بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١٥ - المسألة ٣٣ إذا اقترض مقداراً من المال يفي بنفقة الحج فهل يجب عليه الإتيان به؟
ذلك وجب عليه الحج) وظاهره كفاية مطلق القدرة على الوفاء لاحقاً في وجوب أداء الحج، مع أن المعتبر عنده في وجوبه هو خصوص القدرة على الوفاء في وقته، أي عند حلول الأجل إذا كان الدين مؤجلاً، وعند إعلام الدائن بعدم رضاه بالتأخير إن كان الدين حالاً وقد رضي به قبل ذلك.
ثم إن الكلام في ما أفاده (قدس سره) مبنىً وبناءً سيأتي في المسألة اللاحقة، ولا وجه للتعرض له هنا، لما فيه من التكرار.
نعم ينبغي في المقام بيان أمر، وهو أنه التزم (قدس سره) [١] في الدين المؤجل بوجوب حفظ المال لغرض أدائه عند حلول الأجل إذا لم يكن واثقاً من التمكن من أدائه في حينه.
مثلاً: من كان بذمته ألف دينار يحل أجله بعد سنة أو أزيد، وحصل على ألف دينار قبل ذلك واحتمل عدم تمكنه من أداء ما عليه من الدين في حينه إذا صرف الألف دينار في بعض شؤونه كأداء الحج مثلاً لم يجز له صرفها فيه بل يلزمه حفظها لأداء ذلك الدين، ملتزماً في مثل ذلك بوقوع التزاحم بين وجوب أداء الحج وبين وجوب حفظ المال لأداء الدين في وقته، مع تقدم الثاني لأنه من حقوق الناس.
وهذا الكلام إن صح فإنما يصح في غير المال المقتَرَض وما بحكمه، فإن فيه لا يجب على المقترِض حفظ المال إذا احتمل أنه إذا صرفه في بعض حوائجه لما تمكن من أداء القرض عند حلول أجله.
والوجه في ذلك: أن المقترض إنما يقدم على الاقتراض بداعي صرف المال في بعض حوائجه, وهو يحتمل عادة بأن لا يتمكن من أداء القرض في الوقت المحدد له لعدم توفر المال لديه آنذاك، فلو كان يلزمه حفظ المال المقترض وعدم صرفه في حاجته لمجرد احتمال عدم التمكن من الوفاء في حينه لما أقدم على الاقتراض، لأنه لا فائدة من ورائه. وحيث إن هذا الاحتمال وارد في غالب مواد الاقتراض أمكن أن يجعل قرينة على عدم لزوم الاعتداد بالاحتمال المذكور
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١١٨.