بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥٠ - هل التمكن من نفقة واجبي النفقة شرط في وجوب حجة الإسلام؟
والحاجة هي الفاقة وكونها مجحفة كناية عن شدتها، وبين هذا وبين ما ذكر في معتبرة أبي بصير بون بعيد.
وحينئذٍ يمكن أن يقال: إنهما يتعارضان ويتساقطان ويكون المرجع إطلاق أدلة الوجوب في كل ما يشك في اعتبار التمكن منه في وجوب الحج، ومنه نفقة واجبي النفقة من العيال.
اللهم إلا أن يقال ــ كما تقدم قريباً ــ: إن ظاهر صحيح ذريح مما لا يمكن الالتزام به قطعاً، إذ لا شك في أن عدم الفقر المدقع ليس مناطاً في وجوب الحج، وإلا لوجب أداؤه على من لا يملك شيئاً من المال ولكن يمكنه ــ مثلاً ــ أن يقترض ثم يوفي من بعد ذلك، فإن مثل هذا لا يقال بحقه: إنه في غاية الفقر مع أنه لا إشكال عند الفقهاء (رضوان الله عليهم) في عدم وجوب الحج عليه.
إذاً صحيحة ذريح مؤولة أو مطروحة فلا معارض لما يستفاد من معتبرة أبي بصير من اعتبار أدنى درجات اليسار في وجوب الحج، وسيأتي مزيد بحث حول هاتين الروايتين في شرح المسألة (٣٤)، فليلاحظ.
(الوجه الثالث): قوله ٧ في صحيح عبد الرحمن بن الحجاج [١] : ((الحج على الناس جميعاً كبارهم وصغارهم فمن كان له عذر عذره الله)) بدعوى أن عدم التمكن من الإنفاق على واجبي النفقة من العيال على تقدير الخروج إلى الحج يعدّ عذراً لترك الحج عرفاً، فيكون عذراً عند الله تعالى أيضاً مما يقتضي عدم وجوبه عندئذٍ.
ولكن يمكن أن يقال: إن المسلّم كونه عذراً عرفاً فيما إذا كان ترك الإنفاق موجباً للوقوع في الحرج الشديد ولو من جهة كونه منافياً لشأن المكلف وحطاً من مكانته وشرفه, وإلا فلا يسلّم فيه ذلك.
(الوجه الرابع): دليل نفي الحرج. ولكنه ظهر مما تقدم أنه أخص من المدعى فإن العبرة فيه بالحرج الشخصي وهو لا يتحقق بالنسبة إلى ترك الإنفاق على بعض واجبي النفقة كما مرّ آنفاً.
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٦٥.