بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩٩ - المسألة ٢٩ لا يعتبر في الاستطاعة الملكية اللازمة بل تكفي المتزلزلة
عادة.
وأما إذا كان الفسخ مشكوكاً ولكن أحرز أنه على تقدير وقوعه فإنه لا يكون متمكناً من أداء ما يترتب عليه من الدين فهل يصح الاعتماد على الاستصحاب الاستقبالي لإثبات وجوب الحج أو لا؟
يمكن أن يقال: إنه لو كان واثقاً من أنه على تقدير حصول الفسخ فإن ذا الخيار لا يعسره في الأداء بحدٍّ يوقعه في الحرج الشديد وإنما كان شكه من حيث عدم صدق عنوان الموسر عليه عندئذٍ ــ بناءً على اعتباره في وجوب الحج ــ فبالإمكان الرجوع إلى استصحاب بقاء اليسار فيجب عليه أداء الحج.
وأما إذا لم يكن واثقاً من عدم إعسار ذي الخيار على تقدير إعمال حقه في الفسخ فلا سبيل إلى الرجوع إلى استصحاب عدم الوقوع في الحرج، لأن عدم الوقوع فيه معتبر في الاستطاعة العرفية كما مرَّ، وهي من العناوين الانتزاعية ومنشأ انتزاعها امتلاك الزاد والراحلة وصحة البدن وتخلية السرب وعدم الوقوع في الحرج الشديد. ولا يمكن إثبات العنوان الانتزاعي بإجراء الأصل في منشأ انتزاعه لأنه يعدّ من الأصل المثبت وهو غير حجة.
اللهم إلا أن يقال: إن الشك في المقام من قبيل الشك في القدرة العرفية التي مرَّ أنها مورد لأصالة القدرة العقلائية، أو يقال: إن المستفاد من معتبرة ذريح المحاربي [١] : ((من مات ولم يحج حجة الإسلام لم تمنعه من ذلك حاجة تجحف به أو مرض لا يطيق فيه الحج أو سلطان يمنعه فليمت يهودياً أو نصرانياً)) انحصار العذر المقبول في ترك الحج في فقدان الاستطاعة بأحد عناصرها الثلاثة، فلو كان الشخص واجداً ولكن يحتمل الوقوع في الحرج الشديد من جهة طرو دين لا يمهل صاحبه في أدائه فإنه لو لم يذهب إلى الحج ولم يقع ما خشيه من الحرج فإنه يكون آثماً في تركه، فلا محيص له من عدم الاعتناء بالاحتمال المذكور، فتأمل.
هذا تمام الكلام في الصورة الأولى.
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٦٩.