بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣٠ - هل يجب بيع الكتب العلمية لأداء الحج؟
ولا آلات الصنائع التي يحتاج إليها في معاشه (١)، ونحو ذلك مثل الكتب بالنسبة إلى أهل العلم مما لابد منه في سبيل تحصيله (٢).
________________________
وكيفما كان فقد اتضح من جميع ما تقدم: أن استثناء الدار والأثاث وثياب التجمل ونحو ذلك عما يجب بيعه لأداء الحج منوط على رأي ــ وهو اختيار السيد الأستاذ (قدس سره) ــ بكون بيعها موجباً للوقوع في الحرج الشديد الذي لا يتحمل عادة, وغير منوط على رأي آخر ــ وهو المختار ــ بذلك, بل يكفي عدم صدق عنوان الموسر على صاحبها بالنظر إلى عدم تيسر أداء الحج له إلا ببيع بعض حوائجه المعيشية مما لا تزيد على شأنه زيادة تعدّ ضرباً من السرف عرفاً.
هذا وتجدر الإشارة إلى أن جمعاً من فقهاء الجمهور من الشافعية والحنفية [١] الذين لم يقولوا باشتراط الرجوع إلى الكفاية في وجوب الحج التزموا باستثناء الدار والخادم وأثاث المنزل والثياب والسلاح والفرس ونحو ذلك عما يلزم بيعه لغرض أداء الحج، فاشترطوا في وجوبه أن يكون له ما يفي بنفقته فاضلاً عن تلك الأمور.
(١) أي لا يجب بيعها في سبيل أداء الحج، فإن حكمها حكم رأس المال الذي يتّجر به والبستان الذي يرتزق منه وغير ذلك مما يوفر به نفقته ونفقة عياله, وقد مرّ الوجه في استثنائه، فراجع.
(٢) لا يخفى أن الحاجة إلى الكتب العلمية تكون على نحوين ..
فإنه تارة: يحتاج إليها صاحبها لأداء مهنته كالطبيب والمدرس وغيرهما ممن لا يسعه ممارسة عمله إلا بمراجعة ما لديه من الكتب العلمية ذات العلاقة بها.
وفي هذا النحو يكون حال الكتب العلمية حال آلات الصنائع ويجري
[١] لاحظ المجموع شرح المهذب ج:٧ :٦٩، وبدائع الصنائع ج:٢ ص:١٢٢.