بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠٠ - حكم ما إذا أحرز المكلف أنه لو صرف ماله في أداء الحج لأصبح فقيراً غير قادر على تأمين نفقته ونفقة عياله بعد الرجوع منه
مع أن ذهاب الأحناف والشوافع والحنابلة إلى اعتبار التمكن من نفقة العيال في وجوب الحج لا يعبر بالضرورة عن الرأي السائد عند فقهاء الجمهور في عصر الإمام الباقر ٧ , ولا سيما أنه لم ينسب إليهم شيء بهذا الخصوص في المصادر الموجودة بأيدينا. ولذلك يصعب الاطمئنان بكون المقصود بالناس ــ على تقدير إرادة الفقهاء لا المحدثين ــ هو القائلين باشتراط التمكن من نفقة العيال في مدة الحج زيادة على توفر الزاد والراحلة، فتأمل.
وكيفما كان فلا يبعد دلالة رواية أبي الربيع باللفظ الثاني المنقول في الكتب الأربعة ــ كاللفظ الأول المنقول في المقنعة ــ على اشتراط الرجوع إلى الكفاية في وجوب حجة الإسلام.
ويؤيد ذلك اللفظ الأول، إذ من الواضح أن الرواية واحدة، وأن الاختلاف بينهما إنما هو من جهة الرواة، فلو كان المراد باللفظ الثاني هو ما أريد باللفظ الأول لم يكن اختلاف جوهري بين اللفظين، وإلا فإن الاختلاف بينهما شاسع، ولا بد من توجيه ذلك بخطأ أحد الراويين في التلقي أو النقل.
تبقى الإشارة إلى أنه لو لم يتم البناء على تمامية دلالة اللفظ الثاني على اعتبار الرجوع إلى الكفاية بل دلالته على اعتبار توفر نفقة العيال في مدة الحج فحيث إن اللفظ الأول يدل على اعتبار كلا الأمرين فإنه يكون القدر المتيقن من مدلول الرواية هو اشتراط توفر نفقة العيال، ويسقط الاستدلال بها على اشتراط الرجوع إلى الكفاية، ولا سيما أن اللفظ المروي في المقنعة مرسل لا اعتداد به. بل تقدم أن اللفظ المروي في المصادر الأخرى غير تام السند أيضاً، فهذه الرواية لا تصلح دليلاً على المطلوب على كل حال.
(الوجه السادس): صحيحة ذريح المحاربي [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((من مات ولم يحج حجة الإسلام لم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به أو مرض لا يطيق فيه الحج أو سلطان يمنعه فليمت يهودياً أو نصرانياً)).
ووجه الاستدلال بها هو أنها تدل على سقوط الحج عمن يكون أداؤه
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٦٨.