بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣٦ - هل يجب بيع الكتب العلمية لأداء الحج؟
في تتميمها، وبين كونه ضئيلاً لا يعتدّ به فلم يوجب ذلك.
واعترض عليه غير واحد منهم السيد الأستاذ (قدس سره) قائلاً [١] : (إن التفكيك بين كون التفاوت يسيراً أو كثيراً إنما يتجه في مثل خيار الغبن، حيث إن عمدة مستنده الشرط الضمني الارتكازي الثابت ببناء العقلاء على التساوي بين العوضين في المالية، فيقال وقتئذٍ: إن مورد هذا الشرط ما إذا كان التفاوت فاحشاً، ولا اشتراط في التفاوت اليسير المسموح به عند العقلاء، لعدم انضباط أمر السوق بالإضافة إليه.
وأما في المقام فلا اشتراط ولا انصراف بل نبقى نحن ودليل وجوب الحج على المستطيع، والمفروض أن هذا مستطيع مع التبديل المزبور من غير أي حرج فيه، ومعه كيف يسوغ له ترك هذا التبديل؟! ومجرد كون التفاوت زهيداً لا يصلح عذراً ولا يُسقط التكليف، بل لا يُسقطه حتى لو كان التفاوت بمقدار واحد في المائة بل في الألف، فلو كانت داره تسوى ألفاً ويمكنه التبديل بأخرى يسوى بألف إلا ديناراً، وهو بحاجة إلى ذاك الدينار تتميماً لمصارف حجه وجب عليه التبديل بعين المناط المتحقق في التفاوت الكثير).
أقول: لعل نظر السيد صاحب العروة (قدس سره) إلى أن تبديل دار السكنى مثلاً بغيرها لاستحصال ما به التفاوت بين القيمتين إذا كان زهيداً جداً غير متعارف عند العقلاء بل يعدّ الإقدام عليه ضرباً من التصرف غير المقبول لديهم، كأن يكون للشخص دار تسوى عشرة ملايين دينار فيستبدلها بأخرى تسوى تسعة ملايين وتسعمائة وتسعين ألف دينار أي بفارق عشرة آلاف دينار فقط, فإنه مما لا يقدم عليه العقلاء عادة. وعلى ذلك فيمكن دعوى انصراف نصوص الاستطاعة عن الشمول لمثل هذا المورد، أي فيما إذا كان حصوله على كامل نفقة الحج متوقفاً على التبديل على النحو المذكور، فليتأمل.
هذا كله بناءً على عدم اعتبار اليسار في وجوب الحج، وإلا فمن الظاهر أن إمكان تبديل دار السكنى مثلاً بما هو أقل قيمة منها بمقدار غير معتدّ به لا
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١٠٧.