بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٧ - إذا تزامن تعلق الخمس أو الزكاة بمال مع تحقق الاستطاعة للحج
كان ظاهر عبارته (قدس سره) في المسألة التاسعة والثلاثين الآتية يوحي بالتزامه به حيث أفاد هناك [١] أنه (إذا كان عنده ما يفي بمصارف الحج وجب عليه الحج ولم يجز له التصرف فيه بما يخرجه عن الاستطاعة ولا يمكنه التدارك، ولا فرق في ذلك بين تصرفه بعد التمكن من المسير وتصرفه فيه قبله). فإن ظاهره الاكتفاء في وجوب الحج بتحقق الاستطاعة المالية، ولذلك منع من التصرف في المال حتى قبل التمكن من المسير وتوفر سائر عناصر الاستطاعة. وهذا ما لا أعرف له وجهاً، فإن ما ذكره (قدس سره) [٢] في شرح المسألة الثالثة والعشرين من العروة ــ من أن مقتضى إطلاق آية الاستطاعة الظاهرة في إناطة الوجوب بهذا العنوان هو أنه متى تحققت الاستطاعة خارجاً واتصف بها المكلف يتعلق به الوجوب وأصبح الحكم فعلياً في حقه ــ لا يقتضي بوجه الاكتفاء بتحقق الاستطاعة المالية في ما ذكره بل لا بد من تحقق سائر العناصر التي ورد تفسيرها بها في النصوص ومنها تخلية السرب فكيف يمكن البناء على أن وجوب الحج يتقدم على حلول الحول الموجب لتعلق الزكاة دائماً كما أفاده (قدس سره) ؟
الصورة الثالثة: أن يتزامن تعلق الخمس أو الزكاة بالمال مع تحقق الاستطاعة بجميع عناصرها أو مع تحقق ما تبقى منها، كما إذا حصل على مالٍ وافٍ بنفقة الحج وكان متمكناً صحياً من أدائه ولكن الطريق مغلق وتقارن فتح الطريق مع حلول رأس سنته الخمسية وتعلق الخمس بما كان له من نفقة الحج أو استقراره فيه، أو تقارن مع دخول الشهر الثاني عشر في ما لا تتعلق به الزكاة إلا مع حلول الحول. ويمكن فرض المقارنة أيضاً في ما لا يعتبر فيه الحول أي الغلات كأن حصلت الاستطاعة المالية عند صدق الحنطة أو الشعير أو التمر أو العنب، لا قبل ذلك، وفرض توفر سائر عناصر الاستطاعة عندئذٍ أيضاً.
وفي هذه الصورة حكم السيد صاحب العروة (قدس سره) وآخرون بلزوم إخراج
[١] مناسك الحج ص:٢٢ ط:نجف.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١٣٣.