بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠٣ - المسألة ٣٢ حكم ما إذا آجر نفسه للنيابة عن الغير واستطاع بمال الإجارة
فيكون مستطيعاً بها, إلا أن صحة الإجارة إنما تتوقف على عدم وجوب الحج على الأجير بغير الإجارة لا مطلقاً, فإن ما استدل به على عدم صحة الإجارة على أداء الحج النيابي مع اشتغال ذمة الأجير بحجة الإسلام إنما يختص بما إذا كانت ذمته مشغولة بها من غير جهة الاستطاعة بمال الإجارة.
وبالجملة: فإن وجوب حجة الإسلام على الأجير وإن كان متوقفاً على عدم وجوب حجة الإسلام عليه بواسطة واحدة إلا أن المتوقِّف عليه غير المتوقَّف عليه, فالأول هو وجوب حجة الإسلام بالاستطاعة المستحصلة بالإجارة والثاني هو عدم وجوب حجة الإسلام بالاستطاعة المستحصلة بغير الإجارة, فلا يلزم ما ذكر من توقف وجود الشيء على عدمه, بل توقف وجود شيء على عدم شيء آخر فأين هو المحذور؟!
الوجه الرابع: أن من آجر نفسه لأداء عمل يثبت عليه حكمان ..
الأول: حكم وضعي، وهو صيرورة المستأجر مالكاً لمنفعته الخارجية أو للعمل على ذمته.
الثاني: حكم تكليفي، وهو وجوب أداء ما يملكه المستأجر إليه.
وهذا الحكم التكليفي لا يمكن أن يصير فعلياً ومنجزاً على الأجير في محل البحث مع كون وجوب حجة الإسلام فعلياً ومنجزاً في حقه أيضاً في هذا العام، لوضوح أن الموسم الواحد لا يصلح لأداء حجتين، فيمتنع فعلية كلا الحكمين وتنجزهما في عام واحد، فيدور الأمر بين عدة احتمالات ..
أولها: أن يصير وجوب أداء العمل المستأجر عليه فعلياً ومنجزاً مطلقاً ــ أي لا يكون مقيداً بعدم أداء حجة الإسلام ــ ويكون وجوب حجة الإسلام مقيداً بعدم امتثال الأمر النيابي، ونتيجة ذلك هي وجوب تقديم الحج النيابي على حجة الإسلام ومع عدم أدائه يلزم أداؤها.
ثانيها: أن لا يصير وجوب أداء العمل المستأجر عليه فعلياً ومنجزاً مطلقاً، أي أن المستأجر وإن ملك العمل على الأجير إلا أنه لا يجب على الأجير تسليمه إليه ــ نظير ما إذا كان عاجزاً عن الإتيان به ــ فلا يبقى مانع من فعلية وتنجز