بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤٦ - تحقيق حكم المسألة وفق أبرز المسالك في ما يشترط في وجوب الحج من الإمكانية المالية ونوع القدرة
من الحج فإنه لا يسقط وجوب الحج عنه عندئذ.
هذا وقد ظهر مما مرّ في البحوث الماضية عدم تمامية المسلك الثاني المذكور وفق أي من الوجهين المتقدمين، أما ما اختاره المحقق النائيني (قدس سره) فلابتنائه على القول بالاستطاعة الشرعية الخاصة مع الالتزام باعتبار الرجوع إلى الكفاية من جهة رواية أبي الربيع الشامي، وكلا الأمرين ممنوع.
وأما ما اختاره السيد البروجردي (قدس سره) فلأن الاستطاعة المعتبرة في وجوب الحج وإن كانت هي الاستطاعة العرفية ولكن لا يتم ما ذكر من إناطة صدقها بالتمكن من نفقة الحج زيادة على جميع ما يعدّ من الاحتياجات المتعارفة، بل خصوص ما لولاه يقع المكلف في عسر وحرج بالغين, نعم مقتضى بعض النصوص اعتبار اليسار في وجوب الحج وهو مما لا يصدق عرفاً مع قصور المال عن الوفاء بنفقة الحج وأداء الدين معاً على ما سيأتي.
(المسلك الثالث): اشتراط اعتبار توفر المال الكافي لنفقة الحج وسائر الاحتياجات والالتزامات المالية الأخرى بحيث يصدق على صاحبه أنه في سعة ويسار [١] ، فمن لا يملك بالفعل المال الوافي بكل ذلك فحيث إنه لا يعدّ موسراً عرفاً فإنه لا يجب عليه الحج وإن ملك المال الوافي بنفقته.
وهذا مسلك السيد الحكيم (قدس سره) وآخرين، وعلى أساسه اختار (طاب ثراه) في المستمسك عدم وجوب الحج على المدين في مفروض المسألة مطلقاً قائلاً [٢] : (إن الظاهر من روايتي أبي الربيع وعبد الرحيم القصير اعتبار السعة واليسار، وهما غير حاصلين مع الدين إذا لم يزد ما يحتاج إليه في الحج على ما يقابل الدين، من غير فرق بين المؤجل والحال، مع المطالبة وبدونها. ومجرد القدرة بعد ذلك على الوفاء في المؤجل وفي الحال مع الرضا بالتأخير غير كاف في صدق
[١] تجدر الإشارة إلى أنه يمكن تبني هذا المسلك مع الالتزام بأن الاستطاعة المعتبرة في وجوب الحج هي الاستطاعة الشرعية الخاصة أي الأمور المذكورة في النصوص بعناوينها، ويمكن تبنيه مع الالتزام بأن الاستطاعة المعتبرة في الحج هي الاستطاعة العرفية.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:٩٧.