بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢٥ - لو أحرم للحج متسكعاً ثم استطاع فما هو تكليفه؟
فيه أداء ما هو وظيفته من الحج تمتعاً كان أو غيره، كما لو أحرم نيابة عن غيره بأجرة أو بدونها ثم أتى مكة وأدى عمرة التمتع ثم استطاع بحصوله على هدية من غيره.
وكيفما كان فإن أبرز المحتملات في محل البحث ثلاثة ..
١ ــ أن يستمر في أداء حجه الاستحبابي ولا يعتني بالاستطاعة المتجددة.
٢ ــ أن ينوي العدول إلى حجة الإسلام فيجتزئ بحجه عنها.
٣ ــ أن يرفع اليد عن حجه الاستحبابي ويحرم للحج الواجب لانكشاف بطلانه.
والأول هو اختيار السيد الحكيم (قدس سره) [١] وآخرين, ومال بعضهم إلى الثاني, وأما الثالث فهو ما ذهب إليه السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] وجمع من تلامذته. وقد سبق التعرض لفرع قريب من هذا في شرح المسألة الرابعة [٣] .
والذي ينبغي أن يقال في المقام هو أنه إذا قلنا بأن دليل استحباب الحج في حق المتسكع ليس له إطلاق ليشمل من تتجدد له الاستطاعة قبل مضي الزمان الذي يمكنه فيه أداء وظيفته من أقسام الحج .. فعلى هذا لا محيص من الالتزام بالوجه الثالث وأن الإحرام للحج الاستحبابي باطل لأنه باستطاعته اللاحقة ينكشف عدم كونه مأموراً بالحج الندبي، فيلزمه أن يحرم للحج الواجب بالرجوع إلى الميقات إن أمكنه، وإلا يجري عليه حكم من تجاوز الميقات ولا يمكنه الرجوع إليه وسيأتي في محله.
وإن قلنا بثبوت الإطلاق لدليل الاستحباب فإن بني على عدم الإطلاق لدليل وجوب الحج على المستطيع ليشمل من تتجدد له الاستطاعة بعد الإحرام للحج الندبي فلا إشكال في تعيّن الوجه الأول ولزوم إتمام الحج استحباباً.
وإن قلنا بثبوت كلا الإطلاقين فالتعارض بينهما يكون بالعموم من وجه،
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:٧٩.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٩٨.
[٣] لاحظ ج:١ ص:٥٢٤ــ٥٢٥.