بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤٦ - هل يجب أداء الحج على من بنى على تحمل الحرج وعدم صرف المال في حوائجه الملحة؟
لوروده مورد الامتنان لا يفي بنفي الحكم الذي يكون حرجياً إذا كان المكلف قد أقدم بنفسه على تحمل الحرج المترتب عليه لغرض له في ذلك، فإنه لا يمكن أن ينفى وجوب صرف المال في أداء الحج عن الشخص المذكور استناداً إلى قاعدة نفي الحرج لقصورها عن الشمول لمثله من الموارد.
ويمكن الجواب عن هذا البيان بطريقين ..
الطريق الأول: ما يستفاد من كلام السيد الحكيم (قدس سره) [١] من أن الذي أقدم عليه صاحب المال حصة من الحرج غير تلك التي تترتب على وجوب الحج، فإنه إنما أقدم على حرج البقاء بلا مسكن لائق به مع التحفظ على ماله، وأما الحرج الذي يتسبب فيه وجوب الحج فهو حرج البقاء بلا مسكن لائق به مع صرف المال في سبيل الحج، فهناك حصتان من الحرج: حصة أقدم عليها صاحب المال وتقبلها باختياره ولكنها لا تترتب على وجوب الحج، وحصة لم يقدم عليها ولم يردها وهي التي تترتب على وجوبه، فلا مانع من إجراء قاعدة نفي الحرج لنفي وجوب الحج لأنه لم يقدم على ما يترتب عليه من الحرج.
ولكن يمكن أن يقال: إن هذا الكلام إن تم فإنما يتم فيما لو أقدم على تحمل الحرج ــ حرج البقاء بلا مسكن لائق به ــ حفاظاً على ماله من أن يصرف ولو في حوائجه الملحة، فإنه عندئذٍ يصح القول بأن ما أقدم عليه من الحرج حصة خاصة غير ما يترتب على أداء الحج. وأما إذا كان إقدامه على تحمل الحرج المذكور لغرض آخر غير الحفاظ على ماله، كما لو كان مسكنه الحالي الذي لا يليق بشأنه ــ لضيقه مثلاً ــ هو مسكن آبائه وأجداده وهو يعتزّ بالبقاء فيه ويتحمل الحرج المترتب على ذلك مطلقاً أي سواء بقي ماله أو صرف في شأن آخر, فإن في مثل ذلك لا يكون ما أقدم عليه من الحرج هو خصوص ما يكون مع بقاء المال بل الأعم منه ومن الحرج المقترن بصرف المال في سبيل أداء الحج مثلاً. فلا يتم ما ذكره السيد الحكيم (قدس سره) في هذه الحالة وبالتالي لا يفي بإثبات تمام المطلوب.
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:٨٨.