بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣٠ - حكم ما إذا اشترى الهدي بمال مغصوب
عند المشتري من النقد قبل إجراء البيع.
هذا مضافاً إلى أنه كان المتداول ولا يزال إيقاع كثير من المعاملات بصيغة المعاطاة، وفي حالات غير قليلة يكون ذلك بدفع المشتري ماله إلى البائع أولاً فتتم المعاملة به بينهما وتكون عندئذٍ على ثمن شخصي، فتدبر.
وثانياً: لأنه لو سلّم ندرة وقوع المعاملة على الثمن الشخصي حتى في الأزمنة السابقة إلا أن هذا إنما يشكل قرينة على حمل ما يرد في أسئلة الرواة من القضايا الشخصية على المعاملة بثمن كلي في الذمة، كما لو قال أحدهم للإمام ٧ : (رجل من إخواني أعطيت له ألف درهم مسروقة فاشترى بها جارية)، لأنه يستبعد أن يكون الواقع خارجاً من الفرد النادر. وأما إذا كانت القضية كلية افتراضية كما ورد في كلام الإمام ٧ في موثقة السكوني فلا وجه لحملها على الفرد الغالب، خلافاً لظاهرها من كون المعاملة بثمن شخصي، فإنه لا يستبعد أن يتعرض الإمام ٧ لحكم الفرد النادر، ولا سيما مع كونه على خلاف القاعدة حيث يعرف بذلك كونه ملحقاً بالأفراد الغالبة.
والحاصل: أن موثقة السكوني المتقدمة وإن تمت دلالتها على خلاف ما تقتضيه القاعدة في الشراء بعين المال المغصوب إلا أنه لا يمكن الاعتماد عليها في حدّ ذاتها، بالإضافة إلى معارضتها بمكاتبة الصفار التي هي مرجحة عليها، لموافقتها للسنة القطعية.
فالنتيجة: أنه لا يوجد في الروايات ما يقتضي الخروج على مقتضى القاعدة في المقام الأول.
المقام الثاني: في الشراء بثمن كلي في الذمة والوفاء من المال الحرام.
ومقتضى القاعدة فيه كما مرّ هو صحة المعاملة وجواز تصرف المشتري في العين المشتراة مطلقاً، وهذا هو الذي يبدو من العديد من الفقهاء منهم الشيخ (قدس سره) في المسائل الحائرية كما سبق النقل عنه، ومنهم ابن إدريس (رحمه الله) [١] ، ومنهم
[١] السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ج:٢ ص:٤١٥.