بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢٤ - حكم سائر صور كون صرف المال في أداء الحج مؤثراً أو غير مؤثر في الوضع المعيشي للمكلف
كي لا يمد يده إلى الناس، كما بالنسبة إلى بعض من يمارس الحمالة والكناسة ونحوهما فيمكن أن يلتزم بعدم وجوب الحج عليه لو حصل على مال يمكنه أن يغنيه ولو لمدة محدودة عن ممارسة هذا العمل، وذلك للوجوه الخمسة المتقدمة.
وأما إذا كان العمل الذي يمارسه مما يناسب شأنه حتى وإن كان من الأعمال الخسيسة لكونه من طبقة اجتماعية يتعارف قيامهم بها فالظاهر وجوب الحج عليه إذا حصّل مالاً وافياً بأدائه وإن كان يتحتم عليه العود إلى ممارسة عمله بعد الرجوع منه, فإن أياً من الوجوه المتقدمة ــ حتى رواية أبي الربيع ــ لا يقتضي نفي وجوب الحج عنه.
وبهذا يظهر النظر في ما أفاده المحقق النائيني (قدس سره) [١] من أنه: (لو صارت النيابة عن الأموات في العبادات عملاً له ويتعيش بأجرتها لم يكن هذا من الصنائع الكافية في الرجوع إلى الكفاية، فضلاً عن مثل الحمالة ونحوها من الأعمال الخسيسة المنتهية في نوعها إلى الضرورة).
وجه النظر: أما في من يؤجر نفسه للنيابة عن الأموات في الصلاة والصيام ونحوهما فلأنه لا يظهر وجه للتفريق بينه وبين من يؤجر نفسه لسائر الأعمال المحترمة مما لا يتطلب مهارة خاصة كعمال البناء العاديين [٢] .
وأما في من يمارس الأعمال الخسيسة فلأنه يتعّين التفصيل فيه ــ كما مر ــ بين من يمارسها بحكم الضرورة ومن يمارسها من حيث كونه من طبقة اجتماعية متدنية ولا يكون في ذلك حطّ من كرامته ولا يترتب عليه حرج شديد لا يتحمل عادة, ولا وجه للتسوية بين الصنفين بدعوى أن هذه الأعمال تنتهي في نوعها
[١] دليل الناسك ص:٣٣ (المتن).
[٢] يمكن أن يقال: إن مقتضى رواية أبي الربيع الشامي عدم وجوب الحج إلا على من يكون ماله بمقدار يفي بعضه لمؤونة حجه والبعض الآخر للرجوع إلى الكفاية, أقصى الأمر أن يلحق به من لا يكون ماله وافياً إلا بنفقة حجه مع كونه ذا صنعة أو نحوها يفي واردها بنفقة نفسه وعياله بعد العود من الحج بحيث يعدّ واجداً لها بالقوة.
وهذا لا ينطبق على من يرتزق من العبادات النيابية، لعدم تمكنه من صنعة أو مهنة أخرى تناسب شأنه، فليتأمل.