بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣ - اعتبار كون الزاد والراحلة لائقين بحال المكلف
فيما إذا لم يرده، أو لم يكن ترك العود حرجياً عليه. وذلك لإطلاق الأدلة بعد أن كان ممن يستطيع إلى حج البيت سبيلاً الذي مقتضاه كفاية وجود نفقة الذهاب فقط. نعم إذا أراد العود وكان البقاء حرجياً اعتبر نفقة الإياب أيضاً بدليل نفي الحرج).
وهذا الذي أفاده (قدس سره) وإن كان منظوراً فيه ــ كما سيأتي في محله إن شاء الله تعالى ــ ولكن بعد البناء عليه لا مجال لعدّ نفقة الإياب كنفقة الذهاب مما يعتبر في الاستطاعة كما صنعه في المتن، بل كان اللازم عدّه مما يعتبر في وجوب الحج، وبين الأمرين عموم وخصوص مطلق كما مرّ مراراً.
(الجهة الرابعة): قد ذكر (قدس سره) في المتن أنه يعتبر في الزاد والراحلة أن يكونا مما يليق بحال المكلف.
ومن المعلوم أن ما يليق بحال كل شخص من شؤون الحياة الدنيا أي ما يليق بشأنه ومكانته الاجتماعية على درجات متفاوتة, فهناك الدرجة العليا التي يعدّ صرف المال في ما يزيد عليها سرفاً وتضييعاً للمال, وهناك الدرجة الدنيا التي يكون ما دونها منافياً لكرامة الشخص وحطاً منها.
مثلاً: اللائق بحال الطبقة المتوسطة في الوسيلة النقلية التي تستخدم للانتقال إلى الأراضي المقدسة لأداء الحج يتراوح بين سيارات الباص الكبيرة ومقاعد الدرجة السياحية في الطائرات العادية، فلو توجه إلى مكة المكرمة عبر إحدى الباصات العامة لا يعدّ ذلك منافياً لشأنه، وإذا حجز مقعداً في إحدى الطائرات التي تسيّرها شركات الطيران في أيام الحج لا يعدّ ذلك سرفاً وترفاً, وأما لو استأجر طائرة خاصة لنقله إلى جدة يعدّ ذلك سرفاً وتضييعاً للمال بلا ريب فهو يزيد على شأنه، في حين أنه لا يعدّ كذلك بالنسبة إلى ذوي الجاه والمكانة الاجتماعية المرموقة، ولو ركب سيارة نقل البضائع للوصول إلى الأراضي المقدسة يعدّ ذلك منافياً لشأنه وحطاً من كرامته، وهكذا بالنسبة إلى سائر الشؤون والاحتياجات.
ومقصود السيد الماتن (قدس سره) بكون الزاد والراحلة لائقين بحال المكلف هو