بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩ - اعتبار كون الزاد والراحلة لائقين بحال المكلف
المناسبة لشأنه في سفر الحج فإنه لا محالة يقع في العسر والحرج من جهة ركوب الراحلة غير اللائقة به فلا يجب عليه الحج لمنافاة ذلك مع اليسار المعتبر في وجوبه.
وهذا التقريب إن تم فهو يفي بتمام المدعى ولا يختص ــ خلافاً للتقريب السابق ــ بما إذا كان عدم تيسر الحصول على الراحلة اللائقة بشأن المكلف من جهة قصور ماله.
ولكنه غير تام، فإن اليسار إنما هو بمعنى الغنى وليس في مقابل العسر، والموسر إنما هو مشتق من (أيسر) أي صار غنياً ــ كما مرّ نقل ذلك عن المعاجم اللغوية ــ وليس من اليسر في مقابل العسر, ولذلك قالوا [١] : إن المعسر نقيض الموسر وهو من صار ذا عسرة وقلة ذات يد، وقيل: افتقر.
وبالجملة: لا يراد بالموسر في الموثقة من لا يوقعه أداء الحج في العسر والحرج ليمكن التمسك بها في مفروض البحث, بل المراد به الغني الذي يملك وفرة من المال. فالموثقة أجنبية عن محل الكلام إلا وفق ما مرّ في الوجه الأول.
فتحصل من جميع ما تقدم: أنه لا يوجد في النصوص ما يقتضي عدم اعتبار ملاحظة شأن المكلف في الراحلة التي يستخدمها في الطريق في وجوب الحج عليه، بل يمكن التمسك على خلاف ذلك في الجملة بموثقة أبي بصير.
[١] لسان العرب ج:٤ ص:٥٦٤.