بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١ - الروايات التي استدل بها على عدم اشتراط وجدان الراحلة مع القدرة على المشي
معارضاً لصحيحة معاوية بن عمار ونحوها.
فإنه يقال: إن من المظنون قوياً كون نظره (قدس سره) إلى نصوص الزاد والراحلة نفسها، بدعوى دلالتها على عدم وجوب الحج على من لا يملك الراحلة وإن كان متمكناً من المشي من غير مشقة بالغة. ويشهد لذلك أن تلميذه الشيخ الطوسي (قدس سره) الذي وافقه في الفتوى بذلك لم يورد في كتابه التهذيب أي رواية خاصة تدل على المعنى المذكور. هذا مضافاً إلى أن ما أشار إليه (قدس سره) لا يعدو كونه رواية مرسلة فلا تصلح لمعارضة صحيحة معاوية بن عمار كما هو ظاهر.
وبالجملة: ليس لصحيحة معاوية معارض واضح حتى يبحث عن إمكان ترجيحه عليها وحملها هي على التقية.
مع أنه لو غض عن ذلك فإنه يمكن أن يقال: إن الترجيح بموافقة الكتاب يسبق الترجيح بمخالفة الجمهور ــ كما يستفاد ذلك من مقبولة عمر بن حنظلة [١] ــ ومن الظاهر أن صحيحة معاوية بن عمار موافقة للكتاب فلا بد من ترجيحها بذلك.
هذا مضافاً إلى أن اتقاء الإمام الصادق ٧ من مالك بن أنس مما لا
[١] فإنه ورد فيها: قلت: فإن كان الخبران عنكما مشهورين قد رواهما الثقات عنكم. قال: ((ينظر، فما وافق حكمه حكم الكتاب والسنة وخالف العامة فيؤخذ به ويترك ما خالف حكمه حكم الكتاب والسنة ووافق العامة)). قلت: جعلت فداك أرأيت إن كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب والسنة ــ وفي نسخة: أرأيت أن المفتيين غبي عليهما معرفة حكمه من كتاب وسنة ــ ووجدنا أحد الخبرين موافقاً للعامة والآخر مخالفاً لهم بأي الخبرين يؤخذ؟ قال: ((ما خالف العامة ففيه الرشاد ..)) (الكافي ج:١ ص:٦٩. تهذيب الأحكام ج:٦ ص:٣٠٢).
ووجه الاستفادة: أن فرض الراوي في سؤاله الأخير موافقة كلا الخبرين للكتاب والسنة أو عدم موافقة أي منهما لهما ــ حسب اختلاف النسخ ــ يشير إلى أنه كان مستوضحاً أنه مع موافقة أحد الخبرين فقط للكتاب والسنة لا بد من الأخذ به وطرح الآخر. ولذلك سأل حكم عن صورة موافقة الخبرين معاً أو عدم موافقة أي منهما لهما مع موافقة أحدهما للعامة ومخالفة الآخر لهم، وحيث إن الإمام ٧ لم ينبه على خلاف هذا المعنى دل على أن الترجيح بموافقة الكتاب يتقدم على الترجيح بمخالفة العامة، فتأمل. وقد ورد التصريح بالترتيب بينهما في خبر عبد الرحمن بن أبي عبد الله (وسائل الشيعة ج:٢٧ ص:١١٨)، فليلاحظ.