بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩٨ - المسألة ٢٩ لا يعتبر في الاستطاعة الملكية اللازمة بل تكفي المتزلزلة
الدعوى إنما تتم في الحق الذي يوجب نقصاناً في الملك، والمقام خارج عنه.
وكيفما كان فالذي ينبغي أن يقال هو أنه إذا كان الفسخ قبل التمكن من التصرف في العين المملوكة بالملكية المتزلزلة بمقدار ما يفي بنفقة الحج فلا إشكال في عدم تحقق الاستطاعة، وأما إذا كان بعده فقد تقدم أنه تشتغل عندئذٍ ذمة المالك لذي الخيار ببدل عينه مثلاً أو قيمة فإن كان قد استجد له من المال ما يفي بأداء دينه عند حصول الفسخ فلا ريب في عدم إخلال الفسخ بصدق كونه مستطيعاً. وإن لم يكن له من المال ما يفي بذلك فإن كان الفسخ بعد تمام الحج فالظاهر أنه لا يخل بوجوب الحج عليه.
ولم يظهر وجه لما أفاده السيد الخوانساري (قدس سره) من أنه لو فسخ بعد تمام الحج كشف عن عدم كونه حجة الإسلام، إلا إذا كان نظره الشريف إلى خصوص صورة إعساره من قبل ذي الخيار وإيقاعه بالمطالبة في حرج شديد لا يتحمل عادة، فإنه لا يكون مستطيعاً عرفاً في هذه الصورة كما سيأتي في نظيرها.
وأما إذا كان الفسخ قبل تمام الحج فإن بني على اعتبار اليسار في وجوب حجة الإسلام بالإضافة إلى اعتبار الاستطاعة العرفية ــ استناداً إلى معتبرة أبي بصير ــ فبالإمكان أن يقال: إن وقوع الفسخ يمنع من وجوب الحج عليه فإن من يملك مؤونة الحج ولكنه يكون مديناً بما يوازيها لا يعدّ موسراً في العرف، وأما إن بني على عدم اعتبار اليسار في وجوب حجة الإسلام فإن كان ذو الخيار يمهله بعد الفسخ ليؤدي دينه عند الميسرة وجب عليه أداء الحج لتحقق الاستطاعة إليه، وإن كان لا ينظره بل يعسره ويوقعه من جراء ذلك في حرج بالغ لم يجب عليه الحج، لما مرَّ مراراً من إناطة صدق الاستطاعة العرفية بالقدرة على الفعل مع عدم الوقوع من جرائه في حرج شديد لا يتحمل عادة.
ثم إن الفسخ إما أن يكون محرزاً أو مشكوكاً، فإن كان محرزاً بعلم أو علمي وأحرز أيضاً عدم التمكن عندئذٍ من الوفاء بالدين لم يجب الخروج إلى الحج فيما إذا كان وقوعه قبل تمام الحج وبني على اعتبار اليسار في وجوبه، وكذا إذا أحرز أن الدائن سوف يعسره ويوقعه بالمطالبة في حرج شديد لا يتحمل