بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩٥ - المسألة ٢٩ لا يعتبر في الاستطاعة الملكية اللازمة بل تكفي المتزلزلة
نظره (طاب ثراه)، إذ لا ريب في عدم تحقق الاستطاعة فيها، فإنه يشترط في الاستطاعة بقاء المال إلى آخر ما يحتاج إليه في أداء الحج، والمفروض هنا خروج قسم منه عن ملكه قبل ذلك.
وأما إذا فرض أنه يعلم بحصول الفسخ بعد التصرف في المال في سبيل أداء الحج فهو إنما يعلم بأنه ستشتغل ذمته ببدل المال مثلاً أو قيمة، وذلك عند قيام ذي الخيار بالفسخ، فإن فسخه لا يؤدي إلى بطلان ما أجراه صاحبه من المعاملة على ماله ببيع أو إجارة أو نحوهما أي لا يحق له أن يتبع العين أين ما وجدت ويأخذها فيحكم ببطلان ما أجريت عليه من البيع أو غيره وإنما يحق له عند الفسخ استرجاع العين إذا كانت باقية وأما مع التصرف فيها بالنقل إلى الغير فله مثلها أو قيمتها على ذمة صاحبه.
وبالجملة: العلم بحصول الفسخ بعد التصرف في ما ملكه بالملكية المتزلزلة يساوق العلم باشتغال ذمته ببدله لاحقاً.
وحيث إن السيد الأستاذ (قدس سره) يرى أن اشتغال الذمة بالدين لا يمنع من وجوب أداء الحج ــ كما سيأتي عنه ــ بنى هنا على وجوب أداء الحج حتى مع العلم بوقوع الفسخ، ولكنه استثنى حالتين [١] ..
الأولى: ما إذا كان الفسخ يوجب وقوعه في الحرج الشديد الذي لا يتحمل عادة. ولعل نظره الشريف إلى ما إذا كان التصرف الناقل في العين الموجب لعدم تمكن ذي الخيار من استرجاعها بعد الفسخ يتسبب في تضرره أو في تأذيه وهو ما يحرج صاحبه لوثيق العلاقة بينهما.
الثانية: ما إذا كان التصرف في المال لأجل الإتيان بالحج يمنع من أداء ما تشتغل به ذمته من الدين عند حصول الفسخ لعدم امتلاكه عندئذٍ مالاً آخر يفي
[١] هذا وفق ما ورد في مستند العروة الوثقى كما سبق النقل عنه، وأما في معتمد العروة (ج:١ ص:١٤٠) فحكي عنه (قدس سره) استثناء مورد الحرج قائلاً: (فلو حصل له زاد وراحلة ولو بالملكية المتزلزلة يجب عليه الحج لتحقق الاستطاعة، ولو علم أن المالك يفسخ ويسترجع المال فإن كان متمكناً من أدائه بلا حرج فلا كلام، وإن استلزم أداؤه الحرج يسقط وجوب الحج لنفي الحرج، ولو شك في الرجوع يستصحب عدمه).