بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩١ - هل هناك ما يشير إلى عدم أهمية وجوب أداء الدين من وجوب أداء الحج؟
تقديم الحج على الدين عند المزاحمة، ولكن هذا الوجه غير تام كما سيجيء في محله إن شاء الله تعالى [١] .
هذا كله بالنسبة إلى صحيحة بريد العجلي. وأما صحيحة معاوية بن عمار فموردها هو دين الزكاة، ولا يقين بعدم الخصوصية له، فإن الزكاة ملك لعنوان عام، والفقير والمسكين والغارم وأضرابهم إنما هم من مصارفها, فلا يقاس بها الدين الذي يكون ملكاً لشخص بخصوصه, ولا سيما أن ما تقدم تبنيّه في وجه أهمية دين الناس من حقوق الله تعالى إنما يختص بالديون الشخصية ولا يأتي في مطلق الدين وإن كان من قبيل الحقوق التي أثبتها الشارع المقدس.
وبالجملة: الاستدلال بصحيحة معاوية بن عمار على تقديم الحج على دين الناس في غير محله.
هذا لو سلّم دلالتها على تقديم الحج على دين الزكاة، مع أنها لا تخلو من مناقشة وسيأتي التعرض لها في محله إن شاء الله تعالى [٢] .
فالنتيجة: أن ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) من دلالة النصوص الخاصة على تقدم الحج على الدين مما لم يثبت على الصحيح.
ولكن لو فرض ثبوته فإنه لا ينافي مرام السيد صاحب العروة (قدس سره) من عدم تقدم الدين على الحج عند قصور التركة عن الوفاء بهما بل يوافقه ويعدّ مؤكداًَ له, أقصى الأمر أن السيد صاحب العروة (قدس سره) يقول بتوزيع التركة على الحج والدين في حين أن السيد الأستاذ (قدس سره) يرى تقدم الحج على الدين، فكلاهما متفق على عدم تقدم الدين بعد الوفاة مما يقتضي عدم كونه عندئذٍ أهم من الحج.
هذا تمام الكلام في الجانب الأول.
ب ــ وأما من الجانب الثاني، وهو أنه بناءً على لزوم توزيع التركة بين الحج والدين بالنسبة ــ وكذلك بناءً على لزوم تقديم الحج على الدين كما هو
[١] لاحظ ج:٦ ص:٢٤٧.
[٢] لاحظ ج:٦ ص:٢٢٨ وما بعدها.