بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣١ - حكم ما إذا اشترى الهدي بمال مغصوب
العلامة (قدس سره) [١] .
ولكن يظهر من جمع منهم التفصيل في ذلك بين موردين ..
الأول: ما إذا كان من نيته أداء الثمن الكلي من المال الحرام منذ إبرام العقد. فحكموا هنا ببطلان البيع وكون المبيع بحكم المغصوب.
الثاني: ما إذا تجدد له قصد الأداء من المال الحرام لاحقاً. فحكموا هنا بصحة البيع، وإن بقيت ذمة المشتري مشغولة للبائع بالثمن.
قال السيد صاحب مفتاح الكرامة (قدس سره) [٢] : (إن الذي يفهم من كلام الفقهاء ويستفاد من الأخبار أنه إذا كان من نيته وقصده دفع الثمن من السرقة أو مال اليتيم فهو كما إذا اشترى بعين المال. نعم إذا اشترى في الذمة لا بقصد الدفع من ذلك بل بقصد الدفع من غيره، أو كان متردداً بأن يدفع منه أو من غيره ثم دفع منه كان الشراء صحيحاً. فتأمل).
ويظهر من السيد صاحب العروة (قدس سره) [٣] ارتضاء هذا التفصيل، حيث لم يستبعد أن يكون الشيء المشترى بحكم المغصوب إذا كان من نية المشتري عدم إعطاء العوض أو أن يعطيه من المال الحرام. وقد وافقه على ذلك بعض المعلقين وإن خالفه المعظم.
وعمدة ما يستدل به لهذا القول ما رواه الصدوق بإسناده عن أبي خديجة [٤] عن أبي عبد الله ٧ أنه قال: ((أيما رجل أتى رجلاً فاستقرض منه مالاً وفي نيته أن لا يؤديه فذلك اللص العادي)).
بدعوى أن ظاهره هو أن المقترض إذا كان من نيته حين القرض عدم الوفاء فإنه لا يملك المال المقترض بل يكون تصرفه فيه حراماً مثل تصرف اللص في ما يسرقه.
[١] قواعد الأحكام في معرفة الحلال والحرام ج:٢ ص:١٠.
[٢] مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ج:١٢ ص:٢٩٦.
[٣] العروة الوثقى ج:٢ ص:٣٣٣.
[٤] من لا يحضره الفقيه ج:٣ ص:١١٢.