بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤٣ - المسألة ٢٢ متى يعتبر وجود نفقة الإياب في وجوب الحج؟
قيل: نعم، ويظهر ذلك من جمع منهم السيد الشاهرودي (قدس سره) في ذيل عبارته المتقدم نقلها, ومستندهم في ذلك إطلاق روايات الزاد والراحلة, خرج منه ما إذا لم يرد الرجوع، ويبقى غيره مشمولاً للإطلاق، ومنه ما إذا أراد الرجوع وإن كان له بدّ منه.
ولكن تقدم أن الاستطاعة المعتبرة في وجوب الحج هي الاستطاعة الواردة في الآية الكريمة، وهي استطاعة السبيل إلى البيت أو إلى الحج، سواء أفسرناها بالاستطاعة العرفية أو بالزاد والراحلة وأخواتهما، وليس مقتضى ذلك في حدِّ ذاته اعتبار التمكن من نفقة العود وإنما التزمنا باعتباره من حيث ظهور الكلام بمقتضى مناسبات الحكم والموضوع في إرادة الأعم من نفقة الذهاب والإياب، ولكن هذه المناسبات لا تقتضي ذلك فيما إذا لم يكن العود ملحّاً بالنسبة إلى المكلف.
فالصحيح عدم اعتبار نفقة العود فيما إذا لم يكن مضطراً إلى العود إلى بلده بحيث يقع لولاه في الحرج الشديد الذي لا يتحمل عادة, ويلحق بذلك ما إذا كان يتضرر بعدم العود وإن لم يكن تحمله حرجياً عليه بناءً على ما هو المختار تبعاً للسيد الأستاذ (قدس سره) من جريان قاعدة نفي الضرر في أمثال المقام.
هذا في ما يتعلق بالحالة الأولى.
ب ــ وأما الحالة الثانية ــ أي فيما إذا أراد الذهاب إلى بلد آخر بعد أداء الحج ــ فإن كان مضطراً إلى ذلك ــ كما لو كان مغترباً ولا يمتلك إقامة رسمية في بلد الاغتراب، ولذلك لو خرج منه لم يسمح له بالعود إليه بل لا بد له من الرجوع إلى بلده الأصلي ــ فلا إشكال في اعتبار نفقة الذهاب إلى ذلك البلد في وجوب الحج عليه، ولا أقل من جهة قاعدة نفي الحرج إذا كان ترك الذهاب إليه حرجياً عليه, وإن لم يكن حرجياً ولكن كان يتضرر بترك الذهاب إليه فهو ــ على المختار ــ مورد لقاعدة نفي الضرر.
وأما إذا لم يكن مضطراً إلى الذهاب إلى البلد الآخر ــ كما إذا كان مغترباً وأراد أن يرجع إلى أهله في بلده الأصلي بعد أداء الحج ــ فحينئذٍ إن كانت كلفة