بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢٨ - حكم ما إذا اشترى الهدي بمال مغصوب
((لا خير فيه)) وإن كان لا يدل على بطلان البيع إلا أن قوله ٧ : ((لا يحل استعماله)) ظاهر في ذلك. إذ لو صح البيع لجاز استعمال المبيع للمشتري. فمؤدى المكاتبة أن ما يشترى بمال مسروق ــ من الجارية والضيعة وغيرهما ــ لا ينتقل إلى المشتري، ولا يحل له استعماله.
وهناك احتمال آخر في مفادها، وهو أن يكون المراد بـ(الشيء) ثمر الضيعة وبضع الجارية، ليتطابق مع مورد السؤال، حيث قال: (هل يحل له ما يدخل عليه من ثمرة هذه الضيعة، أو يحل له أن يطأ هذا الفرج)، ويكون المراد بأصله هو المبيع لأن الثمرة فرع والبستان هو الأصل، وإنما وصف بالحرام لأنه لما كان الثمن حراماً يكون المثمن كذلك، وعندئذٍ يكون المراد بقوله ٧ : ((لا يحل استعماله)) هو أنه لا يحل استعمال الثمر والبضع.
وعلى هذا الاحتمال تدل المكاتبة أيضاً على عدم حلية الجارية المشتراة بمال مسروق.
وبالجملة: المكاتبة واضحة الدلالة على عدم حلية الاستمتاع بالجارية المشتراة بمال مسروق، فتكون معارضة لموثق السكوني في مورده، ويكون الترجيح عندئذٍ للمكاتبة، لموافقتها للسنة القطعية، وهي ما روي من طرق الفريقين [١] عن النبي ٦ أنه قال في حجة الوداع: ((إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا ..)).
لا يقال: إن موثقة السكوني صريحة في الجواز، ومكاتبة الصفار ظاهرة في عدمه، فينبغي حمل الظاهر على النص، فإنه من أجلى أنواع الجمع العرفي، ومعه ولا تستقر المعارضة بين الروايتين حتى تصل النوبة إلى إعمال المرجحات.
فإنه يقال: إن المذكور في الموثقة أن (الفرج له حلال) والمذكور في المكاتبة أنه (لا يحل استعماله) وبين النصين تنافر واضح، والعرف لا يساعد على إمكان الجمع بينهما بحمل الثاني على الكراهة ونحوها. ومجرد كون أحد الخبرين نصاً
[١] الكافي ج:٧ ص:٢٧٣، ٢٧٥. الخصال ص:٤٨٧. صحيح البخاري ج:١ ص:٣٤. مسند أحمد بن حنبل ج:١ ص:٢٣٠.