بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٠ - هل التمكن من نفقة واجبي النفقة شرط في وجوب حجة الإسلام؟
خياركم من شراركم؟! بلى والله، وإن شراركم من أحب أن يوطأ عقبه، إنه لا بد من كذاب أو عاجز الرأي)) وهو أيضاً لا يتضمن ذماً لابن مسلم، فإن الخطاب فيه موجه لأصحاب الإمام ٧ بصورة عامة، ومفاده أنه يعرف شرارهم وهم الذين يرغبون في الرئاسة من غير استحقاق, وأين هذا مما ورد في رواية أبي الربيع؟!
وأما رواية أبي حمزة الثمالي [١] فقد خاطبه فيها الإمام ٧ بقوله: ((إياك والرئاسة، وإياك أن تطأ أعقاب الرجال))، ويمكن أن يقال: إن النهي عن الرئاسة ليس فيه تعريض بما يكون محرماً، لأن طلب الرئاسة لمن يكون أهلاً لها سائغ. نعم قد يحذر منه شفقة عليه، لما فيها من المخاطر والمتاعب والمشاكل. وأما النهي عن وطئ أعقاب الرجال فهو كناية عن اتّباع من ليس أهلاً لذلك ــ كما يستفاد من ذيل الرواية ــ فهو أيضاً لا يدل على شيء من الذم كما مرّ.
وبالجملة: الأخبار المذكورة تختلف عن خبر أبي الربيع الشامي في مضامينها فلا ينبغي أن تقاس به في الدلالة على الذم.
هذا ولكن المتتبع للروايات يجد أن توجيه الخطاب الشخصي في مقام الوعظ والإرشاد كان متداولاً على لسان الأئمة : فيشكل دلالته على الذم والقدح. ففي رواية إسحاق بن عمار [٢] قال: قال أبو عبد الله ٧ : ((يا إسحاق خِف الله كأنك تراه، وإن كنت لا تراه فإنه يراك، فإن كنت ترى أنه لا يراك فقد كفرت، وإن كنت تعلم أنه يراك ثم برزت له بالمعصية فقد جعلته من أهون الناظرين عليك)).
وفي رواية أخرى [٣] أنه ٧ قال لمحمد بن النعمان الأحول: ((يا ابن النعمان إياك والمراء فإنه يحبط عملك. وإياك والجدال فإنه يوبقك. وإياك وكثرة الخصومات فإنها تبعدك من الله)).
[١] الكافي ج:٢ ص:٢٩٨.
[٢] الكافي ج:٢ ص:٦٨.
[٣] تحف العقول ص:٣٠٩.