بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٦٤ - هل يجوز التسبب إلى زوال الاستطاعة اختياراً؟
هذا مضافاً إلى أنه لو سلم اقتضاء دليل نفي الحرج عدم ثبوت التكليف بالحج في الصورة المذكورة إلا أنه لما كان الأصح دلالة صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة على وجوب أداء على من تسبب إلى زوال استطاعته ولو كان أداؤه له حرجياً عليه بحدّ لا يتحمل عادة فلا محيص من تخصيص دليل نفي الحرج في موردها.
هذا تمام الكلام في أصل وجوب الحج بعد التسبب إلى زوال الاستطاعة وفق المسلك الثاني المتقدم.
وأما حرمة التسبب إلى إزالة الاستطاعة من دون أن تؤدي إلى العجز عن الإتيان بالحج فقد اتضح مما تقدم آنفاً أنه لا سبيل إلى الالتزام بها بناءً على القاعدة وفق المسلك المذكور، فلا بد من الرجوع إلى الوجوه الثلاثة التي مرَّ تقريب الاستدلال بها لحرمة إزالة الاستطاعة إذا كانت موجبة للعجز عن أداء الحج والتحقق مما تقتضيه في المقام، فأقول:
أما الوجه الأول الذي كان مبنياً على التنافي بين إيجاب الحج عند الاستطاعة والترخيص في إزالة الاستطاعة اختياراً فهو لا يقتضي حرمة إزالتها في مفروض الكلام إذا بني على ثبوت وجوب آخر بعد زوال الاستطاعة، نعم إذا كان امتثاله حرجياً بحدٍّ لا يتحمل عادة وبني على سقوطه عندئذٍ بدليل نفي الحرج كان مقتضى الوجه المذكور الالتزام بحرمة إزالة الاستطاعة، وهذا ظاهر مما تقدم.
وأما الوجه الثاني وهو صحيح ذريح المحاربي فيمكن أن يقال: إن مقتضاه حرمة إزالة الاستطاعة وإن لم تؤدِ إلى العجز عن أداء الحج، لأن ما يأتي به عندئذٍ لا يكون حجة الإسلام وفق المسلك الثاني المذكور ــ فإنها الحج المأتي به عن استطاعة ــ نعم إذا بني على دلالة الصحيحة على وجوب آخر للحج في حق من أهمل أداءه حتى زالت استطاعته ــ كما بنى عليه السيد الأستاذ (قدس سره) ــ أمكن القول بعدم اقتضائها حرمة إزالة الاستطاعة مع تعقبها بأداء الحج قبل الممات، فتأمل.