بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩١ - الأقوال في اشتراط الرجوع إلى الكفاية في وجوب حجة الإسلام
الذهاب إلى الحج.
الصورة الثانية: أن لا يكون صرف ذلك المال في سبيل الحج مؤثراً سلباً في وضعه المعيشي بعد العود وذلك من جهة كونه معتمداً في معيشته على المساعدات والهبات أو حقوق الفقراء من الزكوات والأخماس ونحو ذلك، فهو بعد العود من الحج يمكنه الاستمرار على الطريقة نفسها في توفير معيشته.
كما إذا كان الشخص فقيراً هاشمياً يأخذ من سهم السادة ثم جاءه ميراث يكفي لنفقة الحج, فإذا صرفه في سبيل أدائه وعاد من سفره يتوفر له من سهم السادة ما يؤمن به نفقته, فلا يحصل تغيير في وضعه المعيشي، ولكن لا من جهة كونه ذا مهنة أو صنعة فيعود بعد الحج لممارستها بل من جهة اعتماده على حقوق الفقراء كما كان عليه حاله قبل ذلك.
الصورة الثالثة: أن يكون صرف ذلك المال في سبيل الحج مؤثراً سلباً في وضعه المعيشي بعد العود من جهة فقدانه لمكسبه ولكن مع التمكن من الحصول على بديل له يناسب شأنه، وإن كان ربما لا يبلغ به مستوى الوضع السابق إلا أنه يفي بصورة أو أخرى بتأمين معيشته، كما إذا كان له بستان يعيش من وارده فإذا باعه في سبيل أداء الحج بثمنه رجع وليس له بستان، ولكن بإمكانه أن يقترض مبلغاً من المال ويتاجر به ويؤمن نفقته من ربحه ثم يؤدي دينه تدريجاً، أو كان بإمكانه أن يتوظف في شركة مثلاً ويؤمن نفقته من خلال الراتب الوظيفي ونحو ذلك.
الصورة الرابعة: أن يكون صرف ذلك المال في سبيل الحج مؤثراً سلباً في وضعه المعيشي بعد الحج بفقدانه لمكسبه مع عدم تيسر الحصول على بديل له، فيصبح فقيراً لا مورد له ولكن مع ذلك يتمكن من تأمين نفقته على الوجه اللائق بشأنه، إما ممن تجب نفقته عليه وإما من حقوق الفقراء أو نحو ذلك من التبرعات والخيرات المطلقة، كما إذا كان له مصنع يعيش من وارده فلو باعه ليحج بثمنه رجع من الحج وهو فقير لا يتمكن من العمل اللائق بشأنه، ولكن ينفق عليه والده أو ولده لغناهما، أو يتيسر له الأخذ من الأخماس أوالزكوات أو نحو