بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٧٨ - هل التصرف الاعتباري المفوت للاستطاعة يقع صحيحاً أو فاسداً؟
يقتضي الفساد في الأول دون الثاني.
وجه النظر: أن النهي عن السبب إن لم يكن نهياً عنه بما هو سبب فهو ليس نهياً عن المعاملة، وإن كان نهياً عنه بما هو سبب فليس هو غير النهي عن المسبب، والاختلاف بينهما إنما هو في التعبير.
والحاصل: أن النهي عن المعاملة ليس إلا على نحو واحد هو النهي عن السبب بما هو سبب بتعبير والنهي عن المسبب بتعبير آخر. وعليه فلا بد من البحث عن اقتضاء هذا النهي للفساد،
وقد تقدم أن المحقق النائيني (قدس سره) بنى على اقتضائه له على أساس أن النهي المولوي يوجب قصور سلطنة المكلف عن المنهي عنه وضعاً وتكليفاً قائلاً [١] : إنه (لو تعلق النهي بنفس المُنشأ والموجد فهو يقتضي الفساد، لخروج المنشأ حينئذٍ عن تحت سلطانه، ولا قدرة عليه في عالم التشريع، والمانع التشريعي كالمانع العقلي).
ثم أوضح هذا المدعى بقوله (قدس سره) : (إن الأمر والنهي الشرعيين موجبان لخروج متعلقهما عن سلطة المكلف، و يكون في عالم التشريع مقهوراً على الفعل أو الترك، ومن هنا كان أخذ الأجرة على الواجبات حراماً، لخروج الفعل بالإيجاب الشرعي عن تحت قدرته وسلطانه، فليس يمكنه تمليكه إلى الغير ليأخذ الأجرة عليه .. كما أنه لو تعلق النهي بنفس العمل فإنه أيضاً يخرج عن تحت سلطانه، ويكون النهي مخصصاً لعموم (الناس مسلطون على أموالهم)، وعلى ذلك يبتني عدم جواز بيع منذور الصدقة ومشروطها في ضمن العقد، أو نذر البيع من زيد أو شرط ذلك، فإنه لا يصح بيعه من غير زيد.
والسر في جميع ذلك هو أن النذر والشرط والأمر والنهي موجب لخروج المتعلق عن دائرة السلطنة، ومخصص لعموم (الناس مسلطون على أموالهم). ومن شرائط صحة المعاملة السلطنة وعدم الحجر.
ودعوى أن الوجوب والحرمة لا ينافيان السلطنة ضعيفة غايته، فإنه لا
[١] فوائد الأصول ج:١ ص:٤٧١ ــ٤٧٢.