بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢٢ - لا فرق في اشتراط وجود الراحلة بين القريب والبعيد
الخاصة بالنسبة إليهم.
ولكن هذا البيان مخدوش أيضاً، فإنه لا يعتبر في صدق الحج بمعنى القصد أن يكون المكان أو الشخص المقصود بعيداً. ولعل ما ذكر ناشئ من كثرة استخدام الحج بالنسبة إلى البيت الحرام على ألسنتنا نحن الذين نعيش على بعد من الأراضي المقدسة فنستشعر معنى البعد لذلك, وإلا فلا يوجد في كتب اللغة ما يقتضي اختصاص الحج بمعنى القصد بما إذا كان المقصود بعيداً.
والسيد الأستاذ (قدس سره) [١] أجاب عن البيان المذكور بوجه آخر، وهو أن حج البيت وإن كان بمعنى قصده ولكن البيت مقصود في جميع أقسام الحج ولا يختص بحج التمتع، فإن كل من يقصد الحج بأقسامه يقصد البيت، غاية الأمر قد يقصده متقدماً كحج التمتع، وقد يقصده متأخراً عن المناسك كحج القِران والإفراد.
ولكن هذا الوجه غير مجدٍ، فإن مقتضاه اعتبار الاستطاعة الشرعية في حق المكي من حين توجهه من عرفات إلى البيت الحرام بقصد أداء طواف الحج إذا لم يكن ممن قدّمه على الوقوفين, ولا يقتضي اعتبار الاستطاعة الشرعية في حقه للذهاب إلى عرفات، فتدبر.
فتلخص مما تقدم: أنه بناءً على الالتزام باعتبار التمكن من الراحلة في حق النائي وإن لم تكن ضرورية له فالقريب مثله في الحكم، والتفريق بينهما في غير محله, ولكن مرّ أن المبنى غير تام.
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٩٢.