بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤٨ - هل التمكن من نفقة واجبي النفقة شرط في وجوب حجة الإسلام؟
عرفاً.
وأما بناءً على أن المراد بالاستطاعة هو ما ورد في النصوص من (الزاد والراحلة ..) أو (ما يحج به) فلأن المتفاهم العرفي من ذلك هو أن يكون له زاد وراحلة أو ما يحج به زائداً على نفقة عياله ممن يجب عليه نفقته شرعاً، فإن لم يزد عليها لا يصدق أنه مستطيع ليجب عليه الحج، وهذا ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) [١] كما في محكي بحثه الشريف.
ولكن يمكن أن يناقش في البيان المذكور بكلا شقيه، فإن صدق الاستطاعة العرفية غير منوط بتوفر نفقة العيال زائداً على مؤونة الحج مطلقاً، بل هو فيما إذا كان ترك الإنفاق عليهم موجباً للوقوع في الحرج الشديد، والعبرة فيه بالحرج الشخصي دون النوعي، ومن المعلوم أن بعض الناس لا ينفق على زوجته حين تكون غنية أو متروكة أو نحوهما أو لا ينفق على بعض أولاده ــ بل تنفق عليهم أمهم مثلاً ــ ولا يجد حرجاً في ذلك، ومن هنا فإن هذا الوجه أخص من المدعى.
وأوضح منه حالاً ما لو قيل بإناطة وجوب الحج بتحقق الاستطاعة الشرعية الخاصة المتمثلة بالأمور المعينة في الروايات، فإن دعوى عدم صدقها من دون توفر نفقة العيال بالنظر إلى أن المتفاهم العرفي من نصوص الزاد والراحلة ونحوها هو توفرهما زائداً على نفقتهم دعوى غير تامة، إذ هي تبتني على انصراف تلك النصوص إلى ما ذكر مع أنه غير ثابت، ولو كان فهو بدوي لا يعتدّ به.
ويشهد على خلافه ما سيأتي في رواية أبي الربيع الشامي [٢] من استغراب الإمام ٧ مما قيل له من أن الناس يقولون بأن السبيل إلى الحج هو الزاد والراحلة، فقال ٧ : ((هلك الناس إذاً ..)) فقيل له: فما السبيل؟ فقال: ((السعة في المال، يحج ببعض ويبقي بعضاً لقوت عياله))، فإنه مع انصراف الزاد والراحلة إلى ما ذكر من امتلاكهما زائداً على نفقة العيال لم يكن وجه لتعجب
[١] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٢٠٠.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٢٦٧.