بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦ - ما تقتضيه القاعدة في مفروض المسألة
أخرى بأن سائر ما يحتاج إليه الحاج غير الزاد والراحلة معتبر في تحقق الاستطاعة من حيث اندراجها تحت عنوان (ما يحج به) المذكور في جملة أخرى من نصوص الاستطاعة.
فإن هذا ليس بجيد, بل لو بني على كون العبرة في تحقق الاستطاعة بتوفر ما يحج به فينبغي رفع اليد عن إطلاق ما دل على إناطة الاستطاعة بتوفر الراحلة ــ لو كان له إطلاق في حدّ ذاته ــ وحمله على خصوص صورة الحاجة إليها كما تقدم.
وتكون النتيجة هي التفصيل بين الصورتين الأولى والثانية وبين الصورة الثالثة, بالالتزام في الأوليين بعدم تحقق الاستطاعة إلا مع وجدان الراحلة والالتزام في الأخيرة بتحققها ولو مع عدم وجدان الراحلة.
ولكن هذا الكلام مخدوش كما ظهر مما مرّ قريباً, فإن النسبة بين ما دل على اعتبار (ما يحج به) في تحقق الاستطاعة وما دل على اعتبار (الزاد والراحلة) في تحققها هي العموم والخصوص المطلق, فإن مقتضى الأول إناطة حصول الاستطاعة بتوفر تمام المال اللازم في أداء الحج، ومقتضى الثاني هو إناطة حصولها بتوفر خصوص الزاد والراحلة، فلا بد من حمل المطلق على المقيد، وتكون النتيجة هو اعتبار خصوص الزاد والراحلة في تحقق الاستطاعة. وحيث إن مقتضى إطلاق دليله عدم الفرق بين صورة الحاجة إلى الراحلة وصورة عدم الحاجة إليها، فإن مقتضى الصناعة هو البناء على اعتبار وجدان الراحلة في جميع الصور الثلاث كما بنى عليه السيد الأستاذ (قدس سره) .
اللهم إلا أن يقال: إن ما ادعاه جمع منهم السيد صاحب العروة (قدس سره) من انصراف نصوص الراحلة عن صورة عدم الحاجة إليها فضلاً عما إذا كان السفر بدونها أسهل، تام لا من جهة غلبة الحاجة إليها في طيّ المسافات الطويلة ــ ليقال: إن الغلبة لا تصلح منشأًً للانصراف ــ بل لأن مقتضى مناسبات الحكم والموضوع هو اختصاص اعتبارها بموارد الحاجة إليها وإن لم تكن ماسة, دون ما إذا لم تكن حاجة أصلاً.