بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢ - الروايات التي استدل بها على عدم اشتراط وجدان الراحلة مع القدرة على المشي
النتيجة مثل ما تقدم من عدم اعتبار وجدان الراحلة في وجوب الحج إلا مع كون الحاجة إليها ماسة, وأما إذا لم تكن كذلك أو لم تكن حاجة إليها أصلاً فيثبت الوجوب.
هذا ولكن منع بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] من الجمع بين صحيحة معاوية بن عمار ونصوص اعتبار الراحلة على النحو المذكور، قائلاً: إنه كلام لا بأس به بحسب الصورة، إلا أنه ناشئ من الغفلة عن منشأ التنافي, فإن منشأ التنافي هو ظهور روايات الزاد والراحلة في أن للزاد والراحلة خصوصية، شأن كل موضوع يؤخذ معروضاً للحكم، فبعد الاعتراف بظهورها في ذلك لا بد من حلّ هذه العقدة. وليس التنافي ناشئاً من إطلاق الكلام كي يرفع اليد عنه، لأن المعارض مقيد، وليست الخصوصية ناشئة من الإطلاق في الواقع ــ كما قد يتخيل ــ حتى يدعى ارتفاعها بارتفاع منشئها وهو الإطلاق، بل هي ناشئة من نفس المدلول الاستعمالي.
ويشهد لذلك: أنه لو كان الكلام مجملاً بحيث لم تتم فيه مقدمات الحكمة كان ظهور الكلام في الخصوصية كاشفاً عن إرادة الإطلاق، لملازمته لها واقعاً لا أنه متفرع عنه، وإلا لما كان للكلام ظهور في الخصوصية في الفرض، فعليه فما يكون مصادماً للإطلاق وإن كان مصادماً لظهور الكلام في الخصوصية إلا أنه لا وجه لتقدمه عليه، فكما يكون المقيد دالاً على عدم الإطلاق كذلك ظهور الكلام في الخصوصية يدل على إرادة الإطلاق، فما الوجه في تقديم المقيد على ظهور المطلق في الخصوصية لا في الإطلاق؟
ولكن هذا الكلام غير تام، فإن ظهور نصوص الزاد والراحلة في ثبوت الخصوصية لهما إنما هو من جهة ظهور كل دليل في ثبوت الخصوصية للعنوان المأخوذ في موضوع الحكم, فلو كان مقتضى دليل آخر عدم ثبوت الخصوصية له بالمرة كان معارضاً له لا محالة، وأما إذا كان مقتضاه عدم ثبوت الخصوصية له في الجملة أي عدم كونه تمام الموضوع بل جزءاً منه فلا مانع من تقييد إطلاق الدليل
[١] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٥٤.