بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠١ - المسألة ٢٩ لا يعتبر في الاستطاعة الملكية اللازمة بل تكفي المتزلزلة
بطريقة مشروعة وهي إعمال الخيار، في حين أن للموهوب له القدرة على منعه من ذلك بالتصرف الناقل أو المغيّر في العين الموهوبة قبل ذلك، فلو لم يفعل عن علم وعمد حتى أقدم على الفسخ يكون بمنزلة من مكّن الغير من سرقة ماله الذي تكون به استطاعته فيستقر عليه وجوب الحج، لأنه يعدّ مقصراً في حفظ استطاعته.
لا يقال: هناك فرق بين الموردين، فإن للواهب حق الفسخ وأما السارق فلا حق له في المال المسروق فكيف يساوى بينهما في الحكم؟
فإنه يقال: إن الفرق المذكور ليس بفارق، فإن العبرة في الاستطاعة بواجدية المال الوافي بنفقة الحج والقدرة على حفظه وهي متحققة في الموردين.
نعم لا يجب عليه ذلك إذا كان قادراً على أداء الحج متسكعاً لأنه لا يلزم المستطيع حفظ استطاعته إذا كان بمقدوره الحج من دون استطاعة. وأما مع عدم قدرته على الحج من دون استطاعة فتلزمه المبادرة إلى التصرف الناقل أو المغيّر في المال ــ إذا لم يكن حرجياً عليه بحدٍّ لا يتحمل عادة ــ ولو لم يفعل حتى فسخ الواهب كان آثماً ووجب عليه أداء الحج في عام لاحق ولو متسكعاً.
وبالجملة: يجب على الموهوب له المبادرة إلى التصرف في العين الموهوبة ليسد الطريق بذلك على الواهب في الرجوع في هبته.