بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧٧ - ما استُدل به لأهمية وجوب الحج من وجوب أداء الدين والجواب عنه
عن الجمع بين امتثال تكليفين يؤثر في مرحلة الفعلية أو التنجز.
وإما أن يشك في تمكنه وعدمه، وفيه يجري أيضاً ما أشير إليه من التفصيل.
هذا تمام الكلام في المورد الأول أي في تحديد موارد التزاحم بين وجوب الحج ووجوب أداء الدين أو ما هو بمنزلته من وجوب حفظ المال لأدائه.
٢ ــ وأما في المورد الثاني أي في ما يمكن أن يرجح به أحد الحكمين المتزاحمين على الآخر، فقد مرّ أن هذا البحث إنما يحتاج إليه بناءً على المسلك الأول من المسالك الخمسة المتقدمة وكذلك بناءً على المسلكين الرابع والخامس على تفصيل تقدم ذكره.
ومهما يكن فإن ما عدّ مرجحاً لأحد الحكمين على الآخر أمور ..
الأمر الأول: الأهمية. وقد ذكرت تارة في جانب وجوب أداء الحج، وأخرى في جانب وجوب أداء الدين.
أ ــ أما من ذكرها [١] في جانب أداء الحج فاستند في ذلك إلى ما دل على أن الحج مما بني عليه الإسلام [٢] وما ورد في الآية الكريمة [٣] من التعبير عن تركه بالكفر وما اشتملت عليه بعض النصوص [٤] من أنه يقال لتاركه بلا عذر: ((مت يهودياً أو نصرانياً)) أي لا ينفعك إسلامك، وفي نص آخر [٥] أنه يكون ممن قال الله تعالى: ((وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى)) .. إلى غير ذلك مما يكشف عن مكانة عليا وأهمية عظمى للحج في الشريعة الإسلامية.
وأجاب السيد الأستاذ (قدس سره) [٦] عن هذا البيان بأن (الحج وإن كان من مباني الإسلام ودعائم الدين المبين ولكن بشرائطه المقررة، والدين معجز عنه، وهذا كما لو توقف الحج على ارتكاب بعض المحرمات المهمة كالزنا واللواط وقتل
[١] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٨١.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٦٢.
[٣] آل عمران:٩٧.
[٤] الكافي ج:٤ ص:٢٦٨.
[٥] الكافي ج:٤ ص:٢٦٩.
[٦] مستند العروة الوثقى كتاب الحج ج:١ ص:١١٨.