بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٠ - المسألة ٣٥ حكم من كان له مال يفي بنفقة الحج وعليه خمس أو زكاة
(مسألة ٣٥): إذا كان عليه خمس أو زكاة وكان عنده مقدار من المال ولكن لا يفي بمصارف الحج لو أداهما وجب عليه أداؤهما، ولم يجب عليه الحج. ولا فرق في ذلك بين أن يكون الخمس والزكاة في عين المال أو يكونا في ذمته(١).
________________________
(١) ينبغي قبل التعرض لما أفاده (قدس سره) في المتن بيان أبرز المسالك في كيفية ثبوت الزكاة والخمس، ووجوه الفرق بينها، فأقول:
لا ينبغي الإشكال في أن زكاة الأموال [١] والخمس يثبتان في المال نفسه ويتعلقان به، وليس ثبوتهما على سبيل الحكم التكليفي المحض أو على سبيل الحكم الوضعي في الذمة أي الدين. فإن ذلك على خلاف الأدلة الواردة فيهما كما أوضح في محله.
ولكن في كيفية ثبوتهما في المال الزكوي وفي الفوائد والأرباح مسالك، أصولها ثلاثة ..
الأول: أن يكون الثبوت على سبيل الملكية بنحو الشركة في العين.
الثاني: أن يكون الثبوت على سبيل الملكية بنحو الشركة في المالية.
الثالث: أن يكون الثبوت على سبيل الحق لا الملك.
وعلى كل واحد من المسالك الثلاثة يمكن أن يكون الثبوت على سبيل الإشاعة أو على سبيل الكلي في المعين. ومعنى كونه على سبيل الإشاعة أن كل جزء جزء مما لدى المكلف من المال الزكوي أو الغنيمة يكون مملوكاً بالنسبة
[١] وأما زكاة الأبدان ــ المسماة بزكاة الفطرة ــ فلا إشكال في عدم تعلقها بشيء من أموال المكلف، ولكن فيها رأيان، أحدهما: أن وجوبها حكم تكليفي محض وهو اختيار السيد الأستاذ (قدس سره) . وثانيهما: أنها تثبت في الذمة على سبيل الحكم الوضعي أي الدين. والأول هو الأوجه كما ذكر في محله.