بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧٥ - المسألة ٣٦ عدم جواز التأخير في أداء الخمس أو الزكاة لأجل أداء الحج
(مسألة ٣٦): إذا وجب عليه الحج وكان عليه خمس أو زكاة أو غيرهما من الحقوق الواجبة لزمه أداؤها ولم يجز له تأخيره لأجل السفر إلى الحج (١).
________________________
(١) قد يفرض أن مال المكلف لا يفي بنفقة الحج وأداء ما يتعلق بذلك المال أو ما تشتغل به ذمته من الحق الشرعي، وقد تقدم التعرض لحكم هذه الصورة في المسألة السابقة.
وقد يفرض أن ماله وافٍ بأداء كلا الواجبين، وفي هذه الصورة إذا لم يكن هناك تزاحم بين امتثال التكليفين فلا إشكال، فإنه يجب عليه الجمع بين امتثالهما، ولا عذر له في التأخير في أداء الحق الشرعي لمجرد كونه مستعجلاً ــ مثلاً ــ في الذهاب إلى الحج.
وأما مع وقوع التزاحم بأن لم يمكنه الجمع بين أداء الحج وأداء ما عليه من الحق الشرعي لا لقصور ماله ــ إذ المفروض وفاؤه بكلا الأمرين ــ بل لجهة أخرى، كما إذا استطاع للحج في الساعات الأخيرة التي يسمح فيها له بالخروج إلى الأراضي المقدسة ولم يجد آنذاك طريقاً إلى الحاكم الشرعي لإيصال الحق إليه ولم يجد أيضاً من يستحق ما يجب عليه من الحق، أو وجد المستحق ولكن كان دفعه إليه متوقفاً على إذن الحاكم الشرعي ــ كما في سهم الإمام ٧ من الخمس وسهم سبيل الله من الزكاة على أصح القولين فيهما ــ ولم يمكنه الوصول إلى الحاكم الشرعي للاستئذان منه ولم يمكنه أيضاً توكيل أحد للقيام بهذه المهمة بعد خروجه من البلد، فدار أمره بين الذهاب إلى الحج وتأخير أداء الحق وبين ترك الذهاب إليه وأداء الحق من غير تأخير، فما هو تكليفه عندئذٍ؟
يمكن أن يقال: إنه لو بني على أن الحج مشروط بالقدرة الشرعية بأحد المعنيين المتقدمين ــ أي لا يكون له معجز شرعي أو أن للقدرة دخلاً في الملاك الكامن فيه ــ وأما أداء الحق الشرعي فهو مشروط بالقدرة العقلية بالمعنى المقابل