بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٩ - هل التمكن من نفقة غير واجبي النفقة شرط في وجوب حجة الإسلام؟
الميت على ملكه من دون تعلق أي حق وضعي بها وكون أداء حجة الإسلام وأداء ديون الناس واجبين متوجهين إلى الولي مع قصور قدرته ــ من جهة قصور التركة ــ عن الإتيان بهما جميعاً فيتقدم الثاني بمقتضى القاعدة لكونه من حقوق الناس.
وبالجملة: لا بد إما من الالتزام بجريان التزاحم في الأحكام الوضعية أو الالتزام بما أشير إليه آنفاً ليتم ما ذكره (قدس سره) من تقديم الدين على حجة الإسلام بمقتضى القاعدة عند قصور التركة عن الوفاء بهما معاً، فليتدبر.
وكيفما كان فقد تحصل من جميع ما تقدم: أنه لا دليل على الكلية المتداولة في كلمات الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) من ترجيح حقوق الناس على حقوق الله تعالى عند التزاحم بينهما.
وبذلك يظهر أنه لا يتم الوجه السابع المتقدم الذي استدل به على تقدم الإنفاق على واجبي النفقة على أداء حجة الإسلام.
هذا تمام الكلام في المقام الأول أي في اشتراط التمكن من نفقة واجبي النفقة في وجوب حجة الإسلام.
المقام الثاني: في اشتراط التمكن من نفقة غير واجبي النفقة ــ ممن ينفق عليهم الشخص من غير أن يجب عليه ذلك شرعاً ــ في وجوب حجة الإسلام عليه.
وهؤلاء يمكن أن يكونوا على قسمين: من يكون ترك الإنفاق عليهم حرجياً بحد لا يتحمل عادة ولو من جهة كونه ملزماً به عرفاً فيكون تركه منافياً لشأنه وحطاً من كرامته. ومن يمكنه ترك الأنفاق عليهم من دون حرج بهذه المثابة.
١ ــ أما من يكون ترك الإنفاق عليه حرجياً بالحدّ المذكور فيمكن الاستدلال على اعتبار التمكن من نفقته زائداً على مؤونة الحج بعدد من الوجوه المتقدمة في المقام الأول ..
أحدها: عدم صدق الاستطاعة العرفية، لما مرّ من أنها منوطة بعدم ترتب