بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣٦ - حكم ما إذا اشترى الهدي بمال مغصوب
وعليه دين؟ قال: ((إن كان أُتي على يديه من غير فساد لم يؤاخذه الله عليه إذا علم بنيته الأداء، إلا من كان لا يريد أن يؤدي عن أمانته فهو بمنزلة السارق ..)).
فيلاحظ أن مقتضى إطلاق الروايتين كون المدين بمنزلة السارق إذا لم ينوِ قضاء دينه أو لم يرد أداؤه وإن تجدد له ذلك بعد الاستدانة, وهذا إنما ينسجم مع الاحتمال الثاني المتقدم, إذ مقتضى الاحتمال الأول أن توصيف المقترض بالسارق إنما هو من جهة عدم دخول المال المقترَض في ملكه بالنظر إلى نيته عدم أداء القرض من الأول, ومن الواضح أنه لا يحتمل أن يكون قصد عدم الأداء لاحقاً موجباً لخروج المال المقترَض عن ملك المقترِض, مما يكشف عن أن تنزيل المقترض الناوي لعدم الأداء أو غير الناوي للأداء ليس إلا من جهة استبداده بالمملوك الذمي للدائن.
وبعبارة أخرى: إنه إذا كان توصيف المقترض الناوي لعدم الأداء بالسارق إنما هو من جهة عدم دخول المال المقترض في ملكه من الأول، فإن مقتضى ذلك أن لا يوصف به المدين إذا كان حين الاستدانة ناوياً للأداء ثم قصد خلاف ذلك، مع أن مقتضى الروايتين كونه بمنزلة السارق متى قصد عدم الأداء أو لم يقصد الأداء وإن كان ذلك بعد زمان الاستدانة, بل لا يبعد أن يكون ظاهر مرسلة ابن فضال خصوص الحالة الثانية، ولا أقل من إطلاقها كرواية الجازي للحالتين مما يؤكد أن تنزيل المدين منزلة السارق إذا لم ينوِ الأداء أو نوى عدمه إنما هو من جهة استبداده بالمملوك الذمي للغير، لا من جهة عدم دخول ما استدانه في ملكه إذا كان ناوياً لعدم الأداء من الأول.
الشاهد الثاني: أن هناك بعض الروايات التي تضمنت تشبيه الزوج بالسارق إذا لم ينوِ أداء ما جعله على ذمته من مهر المرأة أو نوى عدم أدائه.
ففي خبر ابن فضال عن بعض أصحابنا [١] عن أبي عبد الله ٧ أنه قال: ((من أمهر مهراً ثم لا ينوي قضاءه كان بمنزلة السارق)).
[١] الكافي ج:٥ ص:٣٨٣.