بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠١ - هل هناك ما يشير إلى عدم أهمية وجوب أداء الدين من وجوب أداء الحج؟
إلى مرحلة الفعلية، وهي مرحلة تحقق الموضوع خارجاً, لأنه لا موضوع لكليهما بل لأحدهما فقط, إذ المفروض أن المال لا يتسع لهما فلا بد من متمم جعل يعتبر التركة موضوعاً للحكم بتعلق حق الحج أو للحكم بتعلق حق الدين, وبه يصبح أحدهما فعلياً ويبقى الآخر حكماً إنشائياً لا موضوع له خارجاً ليصير فعلياً.
فالنتيجة: أن مقتضى ما اختاره المحقق النائيني (قدس سره) في حقيقة التزاحم في مرحلة الامتثال هو البناء على اندراج مفروض البحث في هذا الباب من التزاحم ــ الذي تُعدّ الأهمية من مرجحاته ــ أقصى الأمر أنه يكون من غير جهة قصور القدرة، بخلاف التزاحم بين وجوب أداء الحج ووجوب وفاء الدين في حال الحياة، حيث يكون من جهة قصور القدرة مع عدم التمكن المالي من تأمين نفقة الحج ومقدار الدين.
ثانيهما: أنه لو سلّم عدم اندراج مورد قصور التركة عن الوفاء بنفقة الحج وكلفة الدين في باب التزاحم في مرحلة الامتثال فإنه يندرج لا محالة في باب التزاحم الملاكي وتكون العبرة فيه بالأهمية أيضاً.
وتوضيحه: أنه في موارد عدم إمكان الجمع بين امتثال حكمين من غير جهة قصور القدرة إذا بني على عدم معقولية كون كلا الحكمين مطلقاً في مرحلة الإنشاء لتصل النوبة إلى وقوع التزاحم بينهما في مرحلة الفعلية فلا محالة يقع التزاحم بين ملاكهما في مرحلة التشريع, فإن كان أحدهما أهم من الآخر يجعل الشارع المقدس الحكم في المورد وفق الملاك الأهم, وإن كانا متساويين يحكم بالتخيير, فإن الأحكام الشرعية تابعة للمصالح والمفاسد فإذا وقع التزاحم بين الملاكات فإن المولى الحكيم يشرع الحكم وفق المرجح منها، ومع عدم الترجيح يخير المكلف بين الفعلين ولا يكون غير ذلك.
فإذا لوحظ في مورد قصور التركة عن الوفاء بنفقة الحج وكلفة الدين معاً أن الشارع المقدس أمر بتوزيعها على الاثنين بالنسبة أي جعلها متعلقة لكلا الحقين كشف ذلك لا محالة عن أنه لاحظ في مرحلة تزاحم الملاكات أنه لا