بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧٧ - المسألة ٣١ عدم وجوب تحصيل الاستطاعة بالاكتساب ونحوه
(مسألة ٣١): لا يجب على المكلف تحصيل الاستطاعة بالاكتساب أو غيره (١)، فلو وهبه أحد مالاً يستطيع به لو
________________________
(١) تقدم منه (قدس سره) في المسألة (١٩) أن (العبرة في الزاد والراحلة بوجودهما فعلاً فلا يجب ــ أي الحج ــ على من كان قادراً على تحصيلهما بالاكتساب ونحوه) ومرَّ الكلام حوله مفصلاً، وقلنا: إن ما أفاده صحيح في أصله، سواء أبني على أن الاستطاعة المعتبرة في وجوب الحج هي الاستطاعة الشرعية الخاصة المتمثلة في الزاد والراحلة وغيرهما مما ورد في الروايات أو بني على أنها هي الاستطاعة العرفية، أما على الأول فواضح، وأما على الثاني فلأنه وإن كان تصدق الاستطاعة مع القدرة على تحصيل المال من دون حرج شديد، إلا أن المستفاد من بعض الروايات المعتبرة اعتبار وجود المال بالفعل في توجه التكليف بالحج، فلا بد من رفع اليد عن إطلاق دليل وجوب الحج على المستطيع بذلك.
ومرَّ الكلام هناك أيضاً في من يحسن صنعة تجلب له وارداً مالياً وكان بإمكانه أن يؤجر نفسه لها ويصرف الأجرة في نفقة الحج من دون حرج بالغ هل أنه يعدّ ذا مال لمجرد ذلك وقبل أن يؤجر نفسه لكي يجب عليه الحج أو لا؟ وكان المختار عدم عدّه كذلك وفاقاً لجمهور المحققين.
كما مرَّ الكلام في من يرتزق بعمله اليومي ويؤديه في السفر كالحضر ولا تزيد نفقته في سفر الحج على نفقته في الحضر هل يجب عليه الخروج إلى الحج بالرغم من عدم وجوبه بمجرد القدرة على استحصال نفقة الحج وعدم عدّ عمل الحر مالاً يعتبر مستطيعاً بالنظر إليه؟ وكان المختار أنه ممن يجب عليه الحج وتقدم بيان وجهه، ولا حاجة هنا إلى الإعادة.