بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥ - اعتبار كون الزاد والراحلة لائقين بحال المكلف
الزاد والراحلة وإن كانا غير لائقين بشأنه.
ولكن دعوى الانصراف إلى خصوص اللائق بشأن المكلف غير بعيدة، فإذا قيل: (يجب على فلان أن يذهب إلى المكان الكذائي إذا كان له زاد وراحلة) فالمنصرف منه الزاد والراحلة المناسبان لشأنه لا مطلقاً, ومع تسليم الإطلاق فلا بد من رفع اليد عنه بمقتضى دليل نفي الحرج. مضافاً إلى ما ورد في صحيح ابن الحجاج [١] : ((الحج على الناس جميعاً كبارهم وصغارهم، فمن كان له عذر عذره الله)) فإن فقد ما يناسب الشأن عذر عند الناس فهو عذر عند الله تعالى أيضاً.
وعلى ذلك فعلى كلا المسلكين يكون مقتضى القاعدة عدم وجوب الحج مع عدم كون الزاد والراحلة مناسبين لشأن المكلف.
ولكن هنا مسألة، وهي أنه لو لم يعتنِ المكلف بعدم كون الزاد والراحلة لائقين بشأنه فحج على هذا الحال فهل يقع حجه حجة الإسلام وفقاً للقاعدة أو لا؟
قد يقال بلزوم التفصيل بين المسلكين, فعلى مسلك اعتبار الاستطاعة العرفية لا يحكم بكونه حجة الإسلام لعدم تحقق الاستطاعة كما مرّ وجهه, وأما على المسلك الثاني واعتماد دليل نفي الحرج مقيداً للنصوص فإن كان لا يجد الحرج في نفسه في كون زاده أو راحلته مما لا يليق بشأنه فلا مسرح لقاعدة نفي الحرج، لأن العبرة فيه بالحرج الشخصي. وإن كان يجد الحرج ومع ذلك تحمله فلا تجري القاعدة، لأن جريانها خلاف الامتنان على المكلف, وقد يقال ــ كما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) [٢] ــ بجريانها ولكنها ترفع اللزوم لا المشروعية فيمكن الالتزام بالإجزاء من جهة أن حجه يستوفي الملاك الملزم في حجة الإسلام.
ولكن يمكن الخدشة في هذا الكلام ..
أما على مسلك اعتبار الاستطاعة العرفية فلأنه إذا وصل إلى الميقات فإن
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٦٥.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:٧٦.