بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥٠ - هل يجب أداء الحج على من بنى على تحمل الحرج وعدم صرف المال في حوائجه الملحة؟
ففي مثال الحج المذكور إذا كان هناك ظالم سيقدم على إتلاف زرع المكلف على كل تقدير ــ سواء أذهب إلى الحج أم بقي في بلده ــ فإنه لا يكون وجوب الحج ضررياً عليه عندئذٍ، وإنما يكون كذلك فيما إذا كان متمكناً من حفظ زرعه لو لم يسافر لأداء الحج.
هذا في مورد الضرر, وهكذا الحال في مورد الحرج, أي أنه إذا لم يكن الحكم بنفسه حرجياً ولم يكن متعلقه حرجياً كذلك بل كان الحرج في ما هو لازم للمتعلق، فإن لم يكن هناك ما يؤدي إلى وقوع المكلف في الحرج غير تصديه لامتثال الحكم الشرعي أمكن نفيه عنه بدليل نفي الحرج. وأما مع وجود ما يؤدي إلى وقوعه في الحرج على كل تقدير ــ سواء تصدى للامتثال وأتى بالمتعلق أم لا ــ فلا محل لنفي الحكم بدليل نفي الحرج، لأن الحرج لا ينشأ من قبله.
ففي محل البحث إذا كان الشخص الواجد للمال الوافي بشراء الدار التي هو في حاجة ماسة إليها لسكنه وسكن عائلته ممنوعاً من قبل ظالم مثلاً من الشراء فلا سبيل إلى نفي وجوب الحج عنه بدليل نفي الحرج، لأن وقوعه في الحرج لا ينشأ من إيجاب الحج عليه وإن كان ذهابه إليه متوقفاً على صرف ماله في هذا السبيل وبالتالي يحرم من إمكانية شراء الدار السكنية, إلا أن المفروض أن هناك ما يؤدي إلى وقوعه في حرج عدم تهيئة الدار غير وجوب الحج، وهو إرادة الظالم وسطوته حتى لو لم يذهب إلى الحج.
نعم إذا كان بإمكانه الوقوف في وجه الظالم والتخلص منه بوجه من الوجوه ومن ثم صرف ماله في شراء الدار لصح القول بأن وجوب الحج حرجي عليه عندئذٍ، لأنه لو تصدى للامتثال لا يسعه شراء الدار فيقع في حرج بقائه بلا مسكن لائق به.
وإذا ظهر هذا فيمكن أن يقال: إن الإرادة التامة للمكلف على عدم صرف ماله في شراء الدار السكنية التي هي محل حاجته الملحة على كل تقدير ــ إما اعتزازاً بمسكنه الحالي وإن كان غير لائق بشأنه، وإما من جهة بخله ورغبته