بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦٩ - تحديد موارد التزاحم بين وجوب الحج ووجوب أداء الدين
الرد لعدم المقتضي).
ولكن اختار السيد الأستاذ (قدس سره) عدم وجوب أداء الدين في مفروض الكلام إلا مع مطالبة الدائن [١] وناقش في ما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) بقوله [٢] : (وما قيل من أن بقاءها حينئذٍ عنده ــ أي بقاء الديون في ذمة المديون مع عدم مطالبة الدائن بالأداء ولكن من دون إذن منه في التأخير ــ وعدم دفعها إلى أربابها تصرف في مال الغير بغير إذنه، أو حبس للحق عن مالكه، وكلاهما حرام بل يعدان من الكبائر، مدفوع بأن التصرف يتوقف على تقليب المال، فلا يشمل البقاء في الذمة، فإنه باق على حاله ولا يعد تصرفاً. كما أن البقاء إذا كان مستنداً إلى عدم مطالبة المالك لا يعتبر حبساً للحق عن مالكه، بل يمكن دعوى قيام السيرة القطعية عليه، فإنه لا يبادر المديون إلى أدائها ما لم يطالبه المالك، كما هو الحال في مهور الزوجات).
أقول: إن للمطالبة بأداء الدين ــ التي وقع النزاع في إناطة وجوب الأداء بها ــ جانبين ..
الأول: أنها أمر إنشائي، أي أن الدائن ينشأ طلب أداء ماله إليه.
الثاني: أنها تكشف عن عدم رضا الدائن ببقاء ماله في ذمة المدين.
والظاهر عدم إناطة وجوب الأداء بالمطالبة من حيث إنها إنشاء لطلب الأداء، وتوضيحه: أنه قد احتمل بعض الفقهاء (رضوان الله عليه) عدم جواز التصرف في مال الغير إلا بإذنه أي إلا بإنشاء الترخيص في التصرف من قبله، ولكن رُدَّ هذا في محله بأن مقتضى موثقة سماعة [٣] : ((لا يحل دم امرئٍ مسلم ولا ماله إلا بطيبة نفسه)) هو كفاية طيب النفس في ذلك، ولا خصوصية لإنشاء الترخيص بالتصرف.
[١] هذا ما أفاده في كتاب الوصية، وأما في كتاب الحج فقد أفاد أن وجوب الأداء لا يتوقف على المطالبة بل المناط فيه عدم الإذن في التأخير بعد حلول الوقت سواء طالب أم لا. مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١١٧.
[٢] مباني العروة الوثقى (كتاب النكاح) ج:٢ ص:٣٧٤ ط:نجف.
[٣] الكافي ج:٧ ص:٢٧٣.