بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧٥ - حكم ما إذا توقف أداء الحج على بيع الدين على الغير بالأقل منه نقداً
الثاني: أنه لا يجب عليه إخباره، لأن للمدين حقاً في ما يملكه على ذمته وهو التأخير في أدائه، فإذا أخبره بحاجته إليه بادر المدين إلى التنازل عن حقه وأدى إليه ماله، فيصير مستطيعاً بذلك. وأما قبل ذلك فلا يعدّ مستطيعاً، لتعلق حق المدين بماله، فلا يمكنه التصرف فيه، ومن الواضح أنه لا يجب تحصيل الاستطاعة، فينبغي أن لا يجب عليه الإخبار في مفروض الكلام.
ولكن لم يظهر دليل على ثبوت حق للمدين المعسر في ما بذمته من الدين، بل مجرد عدم وجوب التعجيل في الوفاء، فلا يبعد صدق استطاعة الدائن مع تمكنه من استيفاء دينه من دون الوقوع في مخالفة شرعية ولا حرج شديد لا يتحمل عادة، فتأمل.
هذا تمام الكلام في المورد الأول من موردي البحث، أي في الدين الحالّ.
(المورد الثاني): في الدين المؤجل.
وهنا عدة حالات أيضاً ..
الحالة الأولى: أن يكون التأجيل لأمد غير محدد ولو في الجملة، كما لو اقترض مالاً إلى وقت ما، وهذا التأجيل كعدمه، أي يعدّ الدين الذي يؤجل كذلك ديناً حالاً، فيجوز للدائن أن يطالب المدين بالأداء في أي وقت شاء.
الحالة الثانية: أن يكون التأجيل لمصلحة الدائن ــ وقلما يكون كذلك ــ كمن كان له مال يتعذر عليه حفظه لظروف معينة فأقرضه لآخر مدة من الزمن كشهر مثلاً على أن لا يرجعه إليه إلا بعد انقضاء تلك المدة، فإن التأجيل في مثل ذلك حق للدائن لا للمدين، أي ليس للمدين إلزام الدائن باسترجاع دينه قبل مضي المدة المحدودة.
وهذا النوع من الدين المؤجل حكمه حكم الدين الحال فيما هو محل البحث، لأن من حق الدائن أن يطالب بالوفاء قبل حلول الأجل، فيكون بحكم الدين الحال فيما مضى من الأحكام في المورد الأول.
الحالة الثالثة: أن يكون التأجيل لمصلحة المدين، وهذا هو الغالب في الديون المؤجلة، وفي مثله ليس للدائن الحق في المطالبة بأداء الدين قبل انقضاء