بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦ - اعتبار كون الزاد والراحلة لائقين بحال المكلف
كان حاله لا يختلف حج أو لم يحج من جهة أنه لا يمكنه أن يفارق القافلة إلى حين العود إلى البلد فهو واقع لا محالة في الحرج والمهانة على كل حال ــ أي وإن لم يأتِ بالحج ــ فالحج لا يوجب له مهانة وحرجاً زائداً فهو مستطيع عرفاً ما دام أن أداء الحج لا يوجب الحط من كرامته ولا حرجاً جديداً وقد اشترى لنفسه المهانة وأوقعها في الحرج ــ من دون مبرر ــ بخروجه إلى الحج لا بأدائه إياه.
وأما لو كان يختلف حاله بأن كان بإمكانه التقليل مما يقع فيه من المهانة والحرج لو لم يحج, أي يمكنه أن يقلل ظهوره بمظهر مهين له أمام الناس إذا ترك الحج فهو غير مستطيع عرفاً للحج لما ذكر.
وأما على المسلك الآخر فلأنه لا وجه للمنع من جريان قاعدة نفي الحرج من جهة أنه خلاف الامتنان في المورد، فإنه ــ لو غضّ النظر عن الخدش في مبناه من اختصاص هذه القاعدة بموارد الامتنان ــ فبالإمكان أن يقال: إنه لما كان مفادها هو أن الشارع المقدس لم يلزم المكلف بما يوقعه في الحرج الشديد الذي لا يتحمل عادة، فإن في نفي الإلزام في حدّ ذاته امتناناً عليه وإن كان قد وطّن نفسه على تحمّل الحرج.
نعم إذا أقدم على الإتيان بالفعل الخارجي جهلاً منه بما يترتب عليه من الحرج فإنه يمكن أن يقال بعدم جريان قاعدة نفي الحرج في حقه لأنه على خلاف الامتنان عليه ببيان سيأتي في شرح المسألة (٤١) إن شاء الله تعالى.
وأما لو علم بكون الفعل حرجياً ومع ذلك أراد الإتيان به لغرض معين فليس في نفي وجوبه عليه ما يخالف الامتنان بحقه، بل هو موافق له من حيث كون الإلزام في حدّ ذاته أمراً ثقيلاً.
وبالجملة: كون متعلق التكليف موجباً لوقوع شخص في حرج شديد لا يتحمل عادة يمنع من توجه التكليف به إليه، ولا أثر لبنائه على تحمّل الحرج وعدمه في ذلك.
فالصحيح جريان قاعدة نفي الحرج في المقام إلا إذا كان أداء الحج بعد الوصول إلى الميقات لا يتسبب للمكلف في حرج زائد فإنه لا يمكن عندئذٍ نفي