بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣ - المسألة ١٨ لا يختص اشتراط وجود الزاد والراحلة بصورة الحاجة إليها
لذلك خفاء. والرجوع إلى اعتبار المشقة وعدمها جيد، إلا أن اللازم فيه عدم اعتبار الراحلة في حق البعيد إذا تمكن من المشي من غير مشقة شديدة، ولا نعلم به قائلاً .. .
وبالجملة: فالمسألة قوية الإشكال، إذ المستفاد من الآية الشريفة تعلق الوجوب بالمستطيع، وهو القادر على الحج سواء كانت استطاعته بالقدرة على تحصيل الزاد والراحلة أو بالقدرة على المشي، كما اعترف به الأصحاب في حق القريب، والأخبار غير نافية لذلك).
وقريب منه ما ذكره المحقق السبزواري والمحدث البحراني (قُدِّس سرُّهما) [١] .
وممن اختار عدم اعتبار وجدان الراحلة مع التمكن من المشي من غير مشقة شديدة المحقق النراقي (قدس سره) [٢] ، حيث ناقش في أدلة القول الآخر وقال: (إن الحق هو الأول، وعليه الفتوى والعمل).
ولكن ذهب صاحب الجواهر والسيد صاحب العروة (قُدِّس سرُّهما) ومعظم المعلقين عليها [٣] إلى القول المشهور.
ويبدو أن عمدة الخلاف بين فقهاء الفريقين إنما هو في الصورة الثانية من الصور الثلاث المتقدمات، أي فيما إذا كان أداء الحج مشياً لا يخلو من مشقة ولكنها قابلة للتحمل عادة.
وأما الصورة الأولى ــ أي فيما إذا كان أداء الحج مشياً شاقاً بحدّ لا يتحمل عادة ــ فلعل المتفق عليه بينهم فيها هو عدم الوجوب، إلا ما يظهر من كلام الضحاك الذي سبق نقله.
كما أن الصورة الثالثة ــ أي ما إذا لم يكن في أداء الحج مشياً مشقة يعتدّ
[١] لاحظ ذخيرة المعاد في شرح الإرشاد ج:٢ ص:٥٥٧، وكفاية الأحكام ج:١ ص:٢٨١، والحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:١٤ ص:٨٢.
[٢] لاحظ مستند الشيعة في أحكام الشريعة ج:١١ ص:٣٢.
[٣] لاحظ جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٧ ص:٢٥١، والعروة الوثقى ج:٤ ص:٣٦٣.