بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩٢ - هل هناك ما يشير إلى عدم أهمية وجوب أداء الدين من وجوب أداء الحج؟
مختار السيد الأستاذ (قدس سره) ــ فهل يعدّ ذلك مؤشراً إلى عدم أهمية الدين بالنسبة إلى الحج عند التزاحم بينهما في حال الحياة أم لا؟
تقدم عن المحقق النائيني (قدس سره) أنه أنكر أن يكون مؤشراً إلى ما ذكر، من جهة أن الحج والدين في حال الحياة يتعلقان بالذمة وبعد الوفاة يتعلقان بأعيان التركة.
ولعل إلى هذا أيضاً أشار الشيخ آل يس (قدس سره) في تعليقته الشريفة بقوله [١] : إن (الفرق بين الحالين لا يخفى).
وقال السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] ــ موافقاً لما أفاده المحقق النائيني في أصل مدعاه ــ: (إن الفرق بين حالتي الموت والحياة واضح، إذ التكليف بالحج يسقط بالموت جزماً، فلا يبقى إلا الحكم الوضعي البحت، وهو كونه ديناً كسائر الديون، كما قد أطلق الدين عليه في بعض الأخبار أيضاً. ومن الضروري عدم الفرق بين دين ودين، فإن حقوق الديان ــ ومنها الحج ــ متساوية الأقدام بالنسبة إلى التركة، ولا تكاد تلاحظ الأهمية هنا بوجه. فلو كان مديناً لأتقى الأتقياء ولأشقى الأشقياء وقد مات توزع تركته عليهما بالسوية بلا خلاف ولا إشكال. فالتوزيع بعد الممات الوارد في المقام لا شهادة فيه على التساوي وعدم أهمية أداء الدين في حال الحياة التي هي محل الكلام كما لا يخفى).
ولكن اعترض السيد الحكيم (قدس سره) على ما أفاده المحقق النائيني (رضوان الله عليه) قائلاً [٣] : (إذا كان الدين أهم كان اللازم أن لا يتعلق الحج بالتركة مع المزاحمة بالدين كما لم يتعلق الميراث مع المزاحمة للوصية، ولا الوصية مع المزاحمة للدين، ولا الدين مع المزاحمة لتجهيز الميت. فتعلق الحج والدين معاً مع المزاحمة يدل على عدم أهمية الدين من الحج).
وحاصل مرامه: أن حكم الشارع المقدس بتعلق الحج بالتركة حتى مع
[١] حواشي العروة الوثقى ص:٣٥١.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١١٨.
[٣] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:٩٩ــ١٠٠.