بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩٧ - هل هناك ما يشير إلى عدم أهمية وجوب أداء الدين من وجوب أداء الحج؟
بُعيد ذلك [١] : إن مقتضى القاعدة هو تقديم الدين لمكان الأهمية إلا أنه لا بد من الالتزام بتقديم الحج، بمقتضى صحيحتي بريد العجلي ومعاوية بن عمار تحكيماً للنص على القاعدة. ولا أدري كيف يجمع بين هذين الكلامين؟!
هذا كله بناءً على المسلك الأول من بقاء مقدار الدين وما بحكمه من التركة على ملك الميت.
ب ــ وأما على المسلك الثاني من انتقال التركة بتمامها إلى الورثة متعلقة لحق الديان فيمكن أن يقال: إن هناك فرقاً واضحاً بين قصور مال المكلف عن الجمع بين أداء حجة الإسلام وأداء الدين وبين قصور تركته عن الوفاء بالأمرين, فإن في الفرض الأول لا تعلق لشيء من الحج والدين بعين ماله وإنما يكون التزاحم بين وجوب أداء الدين ووجوب أداء الحج، فلا بد فيه من الترجيح بالأهمية ويتوقف التخيير على انتفائها. وأما في الفرض الثاني فلا تزاحم في البين, أما بالنسبة إلى الميت نفسه فلأنه قد سقط عنه الوجوبان التكليفيان وأصبحت ذمته مشغولة بالحج على سبيل الحكم الوضعي كاشتغالها بالدين كذلك، ومن الواضح أنه لا تزاحم بينهما في حدّ ذاتهما.
وأما بالنسبة إلى الولي فلأنه إنما يتوجه إليه تكليف واحد فقط، وهو استيفاء الحق المتعلق بالتركة المنتقلة إلى الورثة منهم وصرفه في مورده, وهذا الحق إما هو حق الديان أو حق الحج أو هما معاً حسب ما يقوم الدليل عليه شرعاً، وعلى جميع التقادير لا يواجه الولي تكليفين متزاحمين ليتم الترجيح بينهما بالأهمية.
وبعبارة أخرى: إنه مع قصور التركة عن الوفاء بنفقة الحج وبأداء الدين فإن الشارع المقدس قد حكم لا محالة بانتقالها إلى الورثة إما متعلقه لحق الدين أو لحق الحج أو لكلا الحقين بالنسبة, وعلى التقدير الأول فإن واجب الولي هو استيفاء حق الدين من الورثة وصرفه في أدائه، وعلى التقدير الثاني يلزمه استيفاء حق الحج وصرفه في الإتيان به نيابة عن الميت، وعلى التقدير الثالث
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١٢١.