بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨١ - هل التمكن من نفقة غير واجبي النفقة شرط في وجوب حجة الإسلام؟
هذه خمسة من الوجوه التي مرت في المقام الأول مما يأتي هنا أيضاً, وأما الوجهان السادس والسابع فمن الظاهر أنه لا مورد لهما في محل الكلام، لتعلقهما بباب التزاحم، والمفروض هنا عدم كون الإنفاق واجباً بل مستحباً، ومن المعلوم أنه لا تزاحم بين الواجب والمستحب.
هذا بالنسبة إلى من يكون ترك الإنفاق عليهم ــ من غير واجبي النفقة ــ موجباً للوقوع في الحرج الشديد.
٢ ــ وأما من لا يكون ترك الإنفاق عليهم موجباً لذلك, فإن كان مع ذلك موجباً لشيء من الحرج المعتد به فبالإمكان الاستدلال على اعتبار التمكن من نفقته في وجوب حجة الإسلام بمعتبرة أبي بصير المشتملة على عنوان (الموسر)، لعدم صدقه مع عدم التمكن من ذلك، فليتأمل.
وأما إذا لم يكن موجباً لشيء من الحرج المعتدّ به فليس هناك ما يقتضي اعتبار التمكن من نفقته في وجوب الحج إلا ما يدعى من إطلاق رواية أبي الربيع الشامي بزعم أن عنوان (العيال) المذكور فيها يشمل كل من يعولهم المرء حتى من لا يجد أي حرج في ترك الإنفاق عليه, ولذلك تجب عليه زكاة فطرته كما هو محرر في محله.
ولكن هذا الكلام لا يخلو من إشكال.
ولا يبعد انصراف العيال في الرواية إلى خصوص من يعولهم الشخص ممن لا يسعه ترك الإنفاق عليهم، ولا سيما بملاحظة قوله ٧ : ((لقد هلكوا)) ــ أي العيال ــ وكون ما ذكره ٧ وارداً في تفسير الآية الكريمة التي تقدم أن المراد بالاستطاعة المذكورة فيها هو الاستطاعة العرفية التي لا ريب في صدقها مع التمكن من الذهاب إلى الحج وإن كان مستلزماً لترك الإنفاق على من لا يوجب ترك الإنفاق عليهم الوقوع في الحرج الشديد، كما هو الحال في كثير من المتمكنين مالياً الذين يتكفلون بنفقات اليتامى فإنه يصدق كونهم مستطيعين للحج وإن استلزم خروجهم إليه ترك كفالاتهم.
والحاصل: أن شمول وراية أبي الربيع الشامي لمطلق العيال ــ كما يظهر