بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٦ - هل التمكن من نفقة واجبي النفقة شرط في وجوب حجة الإسلام؟
الترجيح به في صورة كون أحد الواجبين المتزاحمين أسبق زماناً من الآخر، وأما مع تقارنهما في الزمان وإن كان أحد الوجوبين أسبق من الآخر فلا دليل على الترجيح بالسبق الزماني.
وفي المقام قد يكون الحال كذلك, أي قد لا يتقدم زمان صرف المال في الإنفاق على واجبي النفقة على زمان صرف المال في سبيل الحج، بل في زمان واحد يدور أمر المكلف بين أن يصرف ماله على واجبي النفقة عليه وبين أن يصرفه في استحصال مستلزمات أداء الحج، فليس هناك تقدم لزمان أحد الواجبين على زمان الواجب الآخر. وأما تقدم زمان وجوب الأول على زمان وجوب الثاني فهو لو ثبت فإنه لا يؤثر شيئاً في ما هو مورد الكلام من الترجيح بالسبق الزماني, كما علم وجهه مما مرّ في شرح المسألة الرابعة عشرة، فليراجع [١] .
وثالثاً: أنه لا دليل على كون نفقة الزوجة ــ فضلاً عن نفقة الأقارب ــ من قبيل الواجب المعلّق على الوجه المتقدم، بأن يثبت وجوب الإنفاق على الزوجة ــ مثلاً ــ من حين الزواج بها [٢] .
نعم ذكر بعض الفقهاء (رضوان الله عليهم) أن نفقتها في كل يوم تجب في صبيحة ذلك اليوم، وهذا ما نصّ عليه السيد صاحب العروة (قدس سره) في كتاب الضمان [٣] ولم يخالفه فيه أعلام المعلّقين (قدّس الله أسرارهم).
ولكنه غير تام أيضاً، بل الصحيح هو أن نفقتها في كل وقت تجب في ذلك
[١] لاحظ ج:٢ ص:٥٧٠ وما بعدها.
[٢] لا يخفى أن الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) التزموا بوجوب التكسب اللائق بشأن المكلف إذا توقف عليه تحصيل نفقة الزوجة وغيرها من واجبي النفقة عليه. (لاحظ المبسوط في فقه الإمامية ج:٦ ص:٣١, وتحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية ج:٤ ص:٤٣، والدروس الشرعية في فقه الإمامية ج:٣ ص:١٦٢, وكشف اللثام عن قواعد الأحكام ج:٧ ص:٥٩٧, وجواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:٣١ ص:٣٧٥).
وظاهرهم عموم الحكم لما إذا كان ذلك قبل مجيء زمان الإنفاق، ومقتضاه كون الإنفاق من قبيل الواجب المعلّق أو عدم دخل القدرة في الملاك الكامن فيه حتى يجب تحصيل مقدمته على الأول من جهة وجوب مقدمة الواجب، وعلى الثاني من جهة وجوب المقدمة المفوتة، فتأمل.
[٣] العروة الوثقى ج:٥ ص:٤٣٣.