بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣٢ - حكم ما إذا اشترى الهدي بمال مغصوب
ومورد الخبر وإن كان هو القرض إلا أن مقتضى مناسبات الحكم والموضوع أن الشراء بثمن كلي في الذمة مع نية عدم أداء الثمن مثل القرض، إذ لا فرق بين القرض وبين الشراء على النحو المذكور في اشتغال الذمة لصاحب المال ببدله، أقصى الأمر أن البدل في القرض هو المثل أو القيمة، وأما في الشراء فيكون البدل الذمي هو ما يتفق عليه الطرفان سواء كان مثلاً أو قيمة أو شيئاً آخر.
وأما ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) [١] من احتمال الخصوصية للقرض، لأنه تمليك بالضمان وليس مثل البيع مبادلة مال بمال. ولعل ذلك يتنافى مع قصد عدم الأداء فكيف يمكن التعدي إلى البيع ونحوه من المبادلات؟ مع وضوح لزوم الاقتصار في الحكم المخالف للقاعدة على مورد قيام النص.
فهو مما لا يمكن المساعدة عليه، لوضوح أن إنشاء القرض إنما يتقوّم بقصد ضمان المقترض بدل ما يملكه بالقرض بمثله أو قيمته وأما قصده عدم الأداء خارجاً فمما لا مساس له بأصل تحقق القرض بوجه.
وبعبارة أخرى: إنه كما أن البيع بثمن كلي في الذمة يكون بإنشاء صاحب المال تمليك ماله بعوض معين على ذمة الآخر، فإذا قال هذا: (قبلت) قاصداً تنفيذ ما أنشأه الموجب تحقق التمليك والتملك من الجانبين وإن كان من قصده عدم أداء مملوك البائع لاحقاً، كذلك الحال في القرض تماماً، فإذا أنشأ صاحب المال تمليك ماله للآخر بضمان مثله أو قيمته وقال هذا: (قبلت) قاصداً تنفيذ ما أنشأه الموجب يتحقق التمليك والتملك من الجانبين وإن كان قصد المقترض عدم أداء مملوك المقرض لاحقاً.
وبالجملة: كون القرض من قبيل التمليك بالضمان والبيع من قبيل مبادلة مال بمال لا يشكل فارقاً بينهما في ما هو محل البحث.
فالنتيجة: أنه إن تمت دلالة رواية أبي خديجة على عدم جواز تصرف المقترض في المال المقترض إذا كان من نيته حين القرض عدم الوفاء فإنه يجري
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الصلاة) ج:٢ ص:١٤٦.