بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤٣ - استعراض الروايات التي استُدل بها على وجوب حجة الإسلام على المدين
والحاصل: أنه لو بني على وجوب حفظ المال لأداء الدين مع عدم إحراز التمكن من مال آخر في زمان استحقاقه شرعاً فلا بد من تخصيص قاعدة الأهمية في مورد المعتبرة.
ولكن لما لم يتم وجوب الحفظ على إطلاقه كما مرّ فإنه يمكن تخريج المعتبرة على القاعدة وفق المسلك الأول المذكور وعلى كلا الوجهين فيه, وذلك بالالتزام بأن موردها هو الدين المؤجل أو ما بحكمه أي الحالّ غير المطالب به بلا فرق في الحج بين كونه واجباً أو مستحباً.
٢ ــ وأما على المسلك الثاني فيختلف الحال عما تقدم في الجملة, وذلك لأن مقتضى هذا المسلك هو عدم تحقق الاستطاعة للمدين إلا في صورة واحدة، وهي ما إذا كان الدين مؤجلاً أو ما بحكمه وكان المدين صاحب حرفة أو صنعة أو ضيعة أو نحو ذلك تؤمن له عادة وارداً يفي باحتياجاته المالية ومنها أداء ديونه.
وعلى ذلك فيمكن حمل معتبرة الحسن بن زياد على خصوص هذه الصورة، إذ لا مجال للبناء على إطلاقها للصور الأخرى، فإنه يستلزم القول بوجوب حجة الإسلام من دون تحقق الاستطاعة التي هي شرط فيه بموجب الآية المباركة، وهو غير محتمل.
نعم لا بأس بإطلاقها للحج المستحب في مثل الصورة المذكورة, فإنه إذا كان اشتغال الذمة بالدين المؤجل أو ما بحكمه مع التمكن من صنعة أو نحوها توفر عادة المورد المالي اللازم لأدائه لا يمنع من تحقق الاستطاعة للحج ووجوب أدائه، فإن من المؤكد أنه لا يمنع من أداء الحج المستحب أيضاً.
بل لا بأس بإطلاقها للحج المستحب في غير هذه الصورة أيضاً ــ وهي صورة اشتغال ذمته بالدين المؤجل أو ما بحكمه مع عدم إحرازه الحصول على مال آخر يفي به دينه لعدم تمكنه من صنعة أو نحوها ــ بناءً على ما مرّ من عدم وجوب حفظ المال لأداء الدين إلا فيما إذا أحرز عدم حصوله على مال آخر يفي به.